تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
رحيميّة : دعه يخرج يا جبريل وسيعود إليها بألوف من ذرّيته . فسبحان من يجود بالإنعام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
ولمّا قضى الرّحمن ما هو كائن * جرى حكمه المقدور والوعد سابق
قضى بهبوط من جنان لادم * وذلك أمر اللّه والأمر صادق
ولمّا هبطا من الجنة نزل آدم بالأماكن الهنديّة ، ونزلت حواء بغيرها فمكث آدم يبكي ثلاثمائة عام ، فأنبت اللّه من دموعه الأشجار الطيّبة ، وبكت حواء فأنبت اللّه من دموعها أصول الأزهار العظام . ولما اجتمع آدم بحواء على عرفات فاضت عليهما بركاته الرّبانية ، ووقع الصّفاء والوفاء بينهما وطال السّلام . ثم أرسل اللّه لهما نهرا فاغتسل آدم وغشي حواء فولدت له أربعين من الذّريّة ، في عشرين بطنا في كل بطن ذكر وأنثى ووضعت شيثا وحده تعظيما لنور النبيّ وإكرام . ولما ولد شيث انتقل النور المحمّديّ إلى ظهره وكان يتلألأ في جبينه كالطوالع القمريّة ، فكان يفتخر على إخوته للإجلال والإعظام ، ولما انقضى أجل آدم وأدركته المنيّة ، أوصى شيثا على أولاده وأوصاه أن لا يودع هذا النور إلّا في المطهّرات من النساء . فامتثل أمر أبيه وبالعمل بالوصيّة قام . ثم أوصى أولاده بوصيّة أبيه المرضيّة ، أن لا يودع هذا النور إلا في المطهرات من النساء السليمة من الشكوك والظنون والأوهام ، ولم تزل هذه الوصية تنتقل من أشرف الأصلاب الطيّبة الخيرية إلى أعظم البطون وأطهر الأرحام ، إلى أن جاء هذا النور إلى ظهر نوح الذي أنجاه اللّه ومن معه في الفلك المشحون من الأمواج الجباليّة ، فحاز نوح ببركته مراتب الهناء ، ونال المنى والمرام . ولما وصل نور محمّد صلى اللّه عليه وسلم إلى ظهر إبراهيم صاحب الملّة الحنفية ، أنجاه اللّه ببركته من نار عدوّه حيث قال لها :
كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
[ الأنبياء : الآية 69 ] ولما انتقل من ظهر إبراهيم إلى ظهر إسماعيل جاءه الفداء من الدار الجنانيّة ، نزل به جبريل عليه السلام لما أمر أبوه بذبحه في المنام ، ولم يزل نور محمد صلى اللّه عليه وسلم ينتقل من الأصلاب الطاهرة الزكية ، إلى الأرحام الفاخرة الفخام ، إلى أن جاء في ظهر جدّه عبد المطّلب المعدود من الأمّة التوحيدية ، فحمى اللّه ببركته من أصحاب الفيل البيت الحرام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
بدت شموس الهدى من حسن قامته * وأشرق الكون من أنوار غرّته