سعير للعصاة بها ثبور * فويل يوم يؤخذ بالنّواصي
فإن تصبر على النيران فاعصى * وإلّا كن عن العصيان قاصي
وفيما قد جنيت من الخطايا * هتكت السّتر فاجهد في الخلاص
وخالف أمر نفسك مع هواها * وخف ربّ السّما يوم القصاص
أبي إبليس لم يسجد لادم * فأوقعه التّكبّر في معاصي
ثم خلق اللّه حواء من ضلع من أضلاع آدم الشماليّة ، أي خلقها اللّه تعالى منه وهو في سنة المنام ، فلما استيقظ من نومه ورآها جالسة على كرسي من المعادن الذّهبية ، رام القرب منها فقالت الملائكة له : مه يا آدم ، قال : كيف وقد خلقها اللّه تعالى لي ، وذلك من اللّه بإلهام . فلما انقضت من آدم مقالته اللّفظية ، قالت له الملائكة : حتى تؤدّي صداقها بالكمال والتّمام . فقال : وما هو ، قالوا : أن تصلّي على محمد بن عبد اللّه ثلاث مرات - وفي رواية : عشرين عدديّة - ففعل ، فجرى وجوب الصّداق في ذرّيته على ممر الدهور والأعوام ، ثم جمع اللّه رؤساء الملائكة وقال : أشهدكم يا ملائكتي أنّي زوّجت عبدي آدم من أمتي حواء فيا لها من زوجيّة ، ثم أتي لادم بدابّة من دوابّ الجنة فركبها واصطفّت ملائكة اللّه عن يمينه وشماله والخلف والإمام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
ولما تزوّج آدم بحوّاء أباح اللّه لهما نعيم الجنة ونهاهما عن الأكل من الشجرة الخلديّة ، فتحيّل إبليس حتى دخل الجنة وجاء إليهما وقال : كلا من هذه الشجرة فإنها لذيذة الطّعام . والسبب في دخوله أنه جلس عند باب الجنّة في صورة شيخ مجتهد في عبادة عالم الأسرار الغيبيّة ، ومراده البطار « 1 » أحد يخرج ليسأله عن آدم فيوضّح له الكلام . فلما خرج الطاوس قال له : من أين ، قال : من حديقة آدم الفلانية ، فقال له :
ما الخبر عنه ، فقال : هو في أرغد عيش وأحسن حال ونحن له من جملة الخدّام ، فقال له : هل تستطيع أن تدخلني عليه لأجل نصيحة عندي له سرّيّة ، فقال له : من أنت ، قال :
من المكروبيّين القائمين بالعبادة لربّنا حقّ القيام ، فقال له : وما النصيحة ، فقال : نحن معاشر الكروبيّين لا نطلع أحدا على أسرارنا الخفيّة ، فقال : النصيحة لا تكون سرّا ولكن اذهب إلى رضوان فإنه لا يمنع أحدا من دخول دار السلام . وقيل : إنه قال له : ليس لي قدرة على إدخالك وإنما أدلّك على الحيّة ، فلما دلّه عليها قال : ادخلي بي إلى الشجرة
هامش
( 1 ) البطر : محرّكة : النّشاط ، والأشر ، وقلّة احتمال النعمة والدّهش ، والحيرة ، أو الطغيان بالنعمة . وبطر الحق : أن يتكبر عنه فلا يقبله . ( القاموس المحيط ) .