تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الخلديّة ، فقالت : وكيف ذلك ، قال : أكون ريحا في جوفك ، فتحوّل ريحا ودخل إلى الشجرة فغنّى في جوفها بأحسن أصوات وأطرب أنغام ، فأقبل آدم مع زوجته يسمعان الأصوات المشجية فلما رآهما بكى بكاء شديدا وأظهر لهما الحزن والاغتمام ، فقالا له : ما يبكيك وليست هذه الدار دار همّ وحزن وكرب وبليّة ، فقال : لعلكما تموتان وتفقدان النّعيم المقيم ألا أدلّكما على شجرة الخلد وملك لا يبلى على الدّوام ، فكلا من هذه الشجرة ، فقالوا : نهينا عن الأكل منها وكيف نخالف من أحاط علمه بالأشياء كلّية وجزئيّة ، فقال : كلا منها فإني لكما لمن النّاصحين ، وحلف لهما بأرفع أيمان وأعظم أقسام ، فلما غرّهما وأكلا منها وجرت المقادير بالأمور المقضية ، طار التّاج المكلّل بالزّمرّد واليواقيت من على رأس آدم وتناثرت الحلل وزال السّرير من تحت الأقدام ، وعاتبه اللّه تعالى في ذلك معاتبة ظاهرية ، لأنه كان مأمورا به في الباطن وبه سبقت المقادير وتعلّقت الأحكام . عتاب
يا آدم الفضل أنشأناك إنسانا * خلقا سويّا وأمددناك إحسانا
يا آدم الفضل قلنا للملائكة اسجدوا لادم أوليناك رضوانا
يا آدم الفضل أسكنّاك دار علا * كانت بها الحور والولدان سكّانا
يا آدم الفضل أعطيناك منزلة * رفيعة قدرها يسمو بإعطانا
يا آدم الفضل ألبسناك من حلل * خضر ثيابا وأخلعناك برهانا
يا آدم الفضل متّعناك في نعم * لا تنقضي أبدا معنى وأعيانا
يا آدم الفضل أهديناك مكرمة * فبينها وفعال منك شتّانا
يا آدم الفضل سامحناك من خطأ * منّا وفضلا وأوسعناك غفرانا
يا واسع اللّطف يا من شأنه كرم * اغفر فعالا جرت قبحا وعصيانا
من المناويّ إذ قامت قيامته * وجاء يوم اللّقا في الحشر حيرانا
بجاه من أشرقت في الكون طلعته * المصطفى المرتضى من بالهدى جانا
ثم مشى آدم في أرض الجنة ليستتر بأوراقها الشجريّة ، فقال اللّه تعالى : أفرارا مني يا آدم ، قال : بل حياء منك يا ذا الطّول والإنعام ، وما ظننت يا ربّ أن أحدا يحلف كاذبا بأسمائك الجلالية . فقال : اهبطا منها جميعا إلى دار التأميل والحطام ، فلمّا خرج آدم من الجنّة ودّع ما فيها بعد أن ذكر اللّه تعالى بأسمائه الرحمانية ، فقال جبريل عليه السلام : مهلا يا آدم حتى يأتي العفو من الملك العلّام ، فقال اللّه تعالى لجبريل مقالة