تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
القبائل في طلب الماء ، فركب عبد المطلب ناقته وانبعث فنبعت من تحت خفّها عين ماء زلاليّة ، فدعا القبائل فشربوا جميعا وشهدوا له بالصلاح القويّ التام ، ثم تسامحوا على المصالحة بإخلاص النيّة ، ورجعوا إلى مكّة وأمروا عبد المطلب بحفر زمزم ، فقال : لو رزقني اللّه عشرة أولاد لأبادرنّ منهم بذبح غلام . ثم حفر زمزم حتى بيّن منها عينها المائيّة ، وانشرح صدره لذلك وأمست أعداؤه في ذلّ وإرغام ، فلما كملت أولاده عشرا أمر بوفاء نذره في النوم ، فلما أصبح ذبح شاة وأطعمها للفقراء الحرميّة ، فقيل له : ليس هذا المراد . فلما أصبح ذبح بعيرا وأطعمه للفقراء والمساكين والأيتام ، فقيل له : ليس هذا المراد ، فقال : وما المراد ، قيل : أن تذبح واحدا من المهج القلبية ، فلما أصبح قصّ على أولاده ما وقع له في المنام ، فقالوا له : نحن لك مطيعون ولأمرك سامعون افعل ما شئت يا ذا الشّيبة الحمديّة . فقال : اقترعوا ، فلما اقترعوا كتبوا أسماءهم على السهام ، فجيء بقيّم وطرح السهام فخرج السهم على عبد اللّه فقبض عليه وأخذ بيده مدية قويّة ، فحالت قريش بين عبد المطلب وبين ولده وقالوا : نحن نسأل من أهل المعرفة والأفهام . فتوجّهوا إلى كاهنة وسألوها في هذه القضية ، فقالت : قدّموا صاحبكم وقدّموا عشرة من الإبل فإن رضي ربّكم فاذبحوها وإن لم يرض فزيدوا عشرة بعد عشرة حتى يفدى هذا الغلام . فلما رجعوا قدّموا عبد اللّه وقدّموا عشرة من الإبل وطرحوا السهام فخرج السهم على عبد اللّه فزادوا عشرة بعد عشرة حتى تكاملت الإبل مائة عدديّة ، فنحرها عبد المطلب بعد أن اقترع ثلاث مرات وجعلها للناس وليمة وطعاما أيّ طعام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
يا حيّ يا قيّوم يا حنّان * يا ربّ يا رحمن يا سلطان
ما زلت أعرف بالإساءة دائما * ويكون منك العفو والغفران
لم تنتقصني إن أسأت وزدتني * حتى كأنّ إساءتي إحسان
تولي الجميل على القبيح تكرّما * أنت الإله المنعم المنّان
ما لي إليك وسيلة يا سيدي * إلّا الذي شرفت به عدنان
المصطفى المختار أكرم شافع * في الخلق إذ كلّ الورى حيران
لم لا وآدم عمّه لمّا استجا * ر بحقّه من ربّه الإحسان
وكذاك إدريس النّبيّ بجاهه * هيّئ له فوق السماء مكان
وكذاك نوح في السفينة قد دعا * فنجا وأهلك قومه الطّوفان
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 246 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى