ببهجة نوره العمم
حبيبي إنّني هائم ، ولك يا مصطفى خادم ، وربي بالفؤاد عالم * وقلبي فيك ذو همم
جمال الوجه هيّمني ، ونور الخدّ تيّمني ، سواد العين أحرمني * لذيذ النّوم في الظّلم
فجد يا سيدي وارحم ، متيّم في هواك مغرم ، فأنت السيّد الأكرم * عليّ القدر والهمم
وحبّك زاد في وجدي ، فصل يا مصطفى ودّي ، ولا تقطع وفا عهدي * مرادي رؤية الحرم
مرادي رؤية المسعى ، وفيها قربة أسعى ، وللبيت العتيق أدعى * أضع في أرضه قدمي
أقول لفرحتي اتّصلي ، غدا نرحل إلى الجبل ، ونبلغ غاية الأمل * بموقف مهبط الكرم
بعد الفرض مطلوبي ، ومقصودي ومرغوبي ، وصولي نحو محبوبي * إمام العرب والعجم
فيا ذا الفضل قرّبنا ، لحضرته وأدخلنا ، ومن كرباتنا انجدنا * وخلّصنا من التّهم
وجد لعبيدك الفاني ، مناوي المذنب الجاني ، بعفو ثم غفران * مع الإخوان كلّهم
ولمّا خلق اللّه سبحانه وتعالى آدم من طين وتكاملت أوصافه البشريّة ، أمر الروح أن تدخل في جسده فمكثت في رأسه مائة عام وفي صدره مائة عام وفي ساقه وقدمه مائة عام ، ثم أسكن نور محمد في ظهره فكان يتلألأ في جبينه كتلألؤ القمر في الليلة البدرية ، فغلب نور محمد صلى اللّه عليه وسلم على أنوار آدم عليه السلام ، ثم علّمه اللّه تعالى أسماء جميع المخلوقات وأمر الملائكة بالسجود له فسجدوا سجود تعظيم وتحيّة ، إلا إبليس أبى واستكبر فأدّاه كبره إلى الكفر فصار من القوم اللئام ، وكان يعبد اللّه مع الملائكة ويعلّمهم في العبادة الكيفية ، فسبق عليه القضاء فنقل من ديوان أهل السعادة إلى ديوان أهل الشّقاوة حتى كان لنفسه من الظّلّام ، فأهبطه اللّه مذءوما مدحورا وطرده من الدار الجنانيّة ، أي أخرجه منها مذموما مخذولا ملعونا إلى يوم الزّحام .
فيا عبدا لربّ العرش عاصي * أتدري ما جزاء ذوي المعاصي