واسمح لعبدك بالرضى والعفو عمّا * قد جناه من الخطا وفعاله
فهو المناويّ الذّليل المرتجي * من بحر جودك غسل رجس ضلاله
ولوالديه اغفر جميع ذنوبهم * ولآله ولزوجه ولنسله
ما قال مشتاق لذكر محمّد * يا ربّ صلّ على الحبيب وآله
ولما تعلّقت إرادة اللّه تعالى بتكوين الكائنات علويّة وسفلية ، وبدئها بأشرف العالمين أصولا وأرفعهم في المقام ، خلق نور محمد من صفاء بياض أنوار ذاته القدسية ، فدار بالقدرة وتقلّب في خزائن الغيب حيث شاء الملك العلّام ، ثم خلق منه العرش والكرسي واللّوح والقلم والملائكة الروحانيّة ، وأمر القلم أن يكتب في اللوح مقادير العباد قبل خلق الكائنات بخمسين ألف عام ، فكتب القلم ما كان وما هو كائن في المدّة الأزليّة ، وكتب الشقيّ شقيّا والسعيد سعيدا كما شاء اللّه بأبدع اتقان وأعظم إحكام ،
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 )
[ هود : الآيتان 106 ، 107 ] صرّحت بذلك الآية القرآنية
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 )
[ هود : الآية 108 ] ، فسبحان من أنزل هذا الكلام ، ثم خلق منه الجنّة والنار ، والحجب والكواكب والسماوات والأرضين والعوالم الحيوانيّة ، وخلق الجبال والمياه والهواء والأزمان وأقرّ بتوحيده نور محمد عليه الصلاة والسلام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
ثم خلق أرواح النبيّين والصدّيقين والشّهداء والصالحين من درّة بهجة أنوار ذاته المصطفوية ، فهو قمر والكل حوله كواكب عظام ، ثم جمع اللّه الأنبياء في حضرة قدسه وسطعت عليهم الأنوار المحمديّة ، فقالوا : ربنا من غشينا نوره ، فقال : هذا نور محمد الذي هو لكم عقد نظام ، إن آمنتم به جعلتكم أنبياء ، فقالوا : آمنّا به وصدّقنا برسالته الحنفيّة . فلمّا أقرّوا بذلك قال : فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين . فشهد بشهادتهم الملك القدوس السلام .
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم والتّحيّة * واغفر لنا ذنوبنا والآثام
ثم طاف نور محمد صلى اللّه عليه وسلم حول العرش وهو يحمد ربّه بالمحامد السّنية ، فسمّاه اللّه