بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللهم صلّ وسلم على سرّ الحقيقة الفردانيّة ، ومظهر الجود في السرّ والعلانية ، نقطة إحاطة دائرة القيومية في الحال والماضي والاستقبال ، ومرآة الألوهية ، التي ظهر منها تجلي الجلال والجمال ، الروح الكلّي المخصوص بأول التجلّي ، الظاهر من ميم علم ، الأحد بحقيقة مسمى أحمد مجموع نعوت أسماء اللّه الصّمد ، الباطنة بوحدتها في واحدية محمد ، سلطان لولاك لولاك ، إفاضة رحمانية وما أرسلناك إلّا رحمة يضيء الوجود بسناك ، مظهر الكرم بإنا أعطيناك ، وجهة صلاة الأزل المأمور بها أهل الإيمان في الكتاب المنزّل ، اللهم صلّ وسلّم على من تفصّلت منه عوالم الموجودات غيبها ومشهوداتها وظهرت منه عوالم الناسوتيّات معقولاتها ومحسوساتها الدرة البيضاء التي لا تقبل التقسيم ، وسرّ الاستواء وهو عرشك العظيم ، ولوحك المحفوظ المنعوت بياسين ، جامع العوالم بذاته علويّها وسفليّها بإشارة
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
[ يس : الآية 12 ] ، وهو الذي عيّنته بنعوتك فدعوته بالرءوف الرحيم ، وملّكته زمام الملك ومقاليد الأمور ، وأظهرت صراطه المستقيم بين القبضتين لحكمة سرّ البطون والظهور ، القائم بكلّ صفة وموصوف ومعنى ، المخصوص بقاب قوسين أو أدنى ، الظاهر من سعة فلك وجوده وجوده عدم الحصر في الممكن والتكوين المنحصر في دائرة حقيقة الخلق والأمر فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، اللهم صل وسلم على من انفرد بعروسية المملكة الذاتية ، واختص بمظهر الأسماء والصفات والمعاني والمعنوية ، برزخ البحرين عند الالتقاء الثابت بإشارة
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 )
[ النّجم : الآية 17 ] ، منتهى سدرة علوم الأولين والآخرين ، التي يتردّد الأمين بينها وبين الأنبياء والمرسلين ، فما عرفك من عرفك إلّا به ، وما وصل من وصل إليك إلّا بسببه ، نبيّ الأنبياء والمرسلين ، فكان نبيّا حين لا آدم ولا ماء ولا طين المرموز في سرّ قولك : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فتعرّفت إليهم فبي عرفوني » كما ورد ، فأظهرت سرّ العدد في بطون حقيقة محمد ، فصار هو الدالّ بك منك عليك ، والهادي بك منك إليك ، يا هادي يا دليل كلّ مدلول يا من تنزّه عن الاتحاد والحلول ، يا من ليس كمثله شيء بل ليس معه شيء كما ظهر ذلك لأهل العقول ، أسألك بك وبكل اسم سئلت به فيما مضى أو تسأل به فيما لا يزال ،