وأتوسل إليك بعظيم قدره عندك ، وأنت المجيب لكلّ من به توسل ، أن تصلي عليه صلاة تليق بعظمة ذاتك وبقدر عظمة ذاته عندك لأنك أدرى بكمالاته التي أودعتها في ذاته ، وتضاعف تلك الصلاة مضاعفة تستغرق عدّا أعداد التفصيل والإجمال التي صلّى عليه بها جميع المصلّين فيما مضى وفيما لا يزال ، وفوق ذلك مما لا تدركه الأوهام ولا الظنون ، وتدوم بدوام ملكك ، وتتضاعف بعدد ما تعلّق به علمك المحيط بما كان وما يكون في كلّ نفس ولمحة ولحظة وطرفة ، وأقلّ من ذلك وتتجدّد بتجدّد الشؤون ، يا من أمره بين الكاف والنون ، ومن إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، وأسألك بما سألتك به أن تجعل هذه الصلاة مقبولة عندك بقبوله ، وأن تجمع بها شملي لديك بشمله ، حتى أتحقّق اتصال جزئي بكلّي ، وكلّي بأصلي ، وظاهري بباطني وباطني بحقيقتي ، واكسني حلّة نور من معانيه ، واسقني من بحر علمه اللدنّي حتى أنسب إليه ، وأشهدني مشهد غيبه في البطون والظهور ، واكشف ظلام بشريتي بنور حقيقته يا نور النور ، وانشلني من بحار غفلتي حتى أتحقق رجوعي من غربتي ، وحقق لي هناك حسن خلاصي ، واجعلني من ذوي الاختصاص ، فإنك قلت وقولك الصدق ووعدك الحقّ :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
[ النّساء : الآية 64 ] اللّهم اجعلني من أهل هذا الوجدان ، وممن سبقت لهم العناية من أهل هذا الشأن ، يا حنّان يا منّان ، يا دائم المعروف يا قريب الإحسان ، يا من لا يشغله شان عن شان ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما . سبحان ربّك ربّ العزّة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد للَّه ربّ العالمين .