تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وزادت مواشيها وأخصب ربعها * وقد عمّ هذا السعد كل بني سعد
وذلك أن حليمة قالت : لما دخلت به منزلي لم يبق منزل من منازل بني سعد إلّا شممن منه ريح المسك وألقيت محبّته في قلوب الناس حتى أن أحدهم كان إذا نزل به أذى في جسده أخذ كفه صلى اللّه عليه وسلم فيضعها على موضع الأذى فيبرأ بإذن اللّه سريعا . قالت حليمة : وكان صلى اللّه عليه وسلم يشبّ شبابا لا يشبه الغلمان فلم يقطع سنتين حتى كان غلاما جفرا - أي غليظا شديدا - وفي رواية قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما بلغ شهرين يتزحلق إلى كل جانب ، وفي ثلاثة أشهر كان يقوم على قدميه ، وفي أربعة كان يمسك الجدار ويمشي ، وفي خمسة حصلت له القدرة على المشي ، وفي ستة كان يسرع في المشي ، وفي سبعة كان يسعى ويغدو إلى كل جانب ، فلما بلغ ثمانية أشهر كان يتكلم بحيث يسمع كلامه ، ولما بلغ تسعة أشهر كان يتكلم بالكلام الفصيح ، ولما بلغ عشرة أشهر كان يرمي بالسهام مع الصبيان . قالت : فلما فصلته قدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه فينا لما نرى من بركته ، فكلمنا أمه وقلنا : لو تركتيه عندنا حتى يغلظ فإنّا نخشى عليه وباء مكة . ولم نزل بها حتى ردّته معنا ، فرجعنا به فو اللّه إنه لبعد مقدمنا بشهرين أو ثلاثة مع أخيه من الرضاعة لفى بهم لنا خلف بيوتنا جاء أخوه يشتد ، فقال : ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فاضجعاه وشقا بطنه . فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه فنجده قائما منتقعا لونه ، فاعتنقه أبوه وقال : أي بني ما شأنك ؟ قال : جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني وشقا بطني ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه ثم رداه كما كان . قالت حليمة : فرجعناه معنا فقال أبوه : يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب فانطلقي بنا نرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوّف ، قالت حليمة : فاحتملناه حتى قدمنا به مكة على أمه فقالت : ما ردكما به فقد كنتما حريصين عليه ؟ قلنا : نخشى عليه الإتلاف والاحداث ، فقالت : ما ذاك فأصدقاني شأنكما . فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره قالت : أخشيتما عليه الشيطان ! كلا واللّه ما للشيطان عليه سبيل وأنه لكائن لابني هذا شأن عظيم ، فدعاه عنكما اه . لكن ما أخذ من هذه الرواية من أن شقّ صدره الشريف كان في أول السنة الثالثة لقوله فيها بشهرين أو ثلاثة الراجح خلافه ، وأن شق الصدر إنما كان في الرابعة وأن رجوعه لأمه وهو ابن أربع سنين كما جزم به الحافظ العراقي وتلميذه الحافظ ابن حجر في سيرته . وحكى الواقدي عن ابن عباس : أنه رجع وهو ابن خمس سنين . وعن ابن عبد البر : بعد خمس سنين ويومين . وقال الأموي : ابن ست سنين . روى أبو يعلى وأبو نعيم وابن عساكر عن شداد بن أوس عن رجل من بني عامر : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كنت مسترضعا في بني سعد بن بكر ، فبينما أنا ذات يوم في بطن