تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فسلّم فالقديم بذا قدير * وإن كان الحديث به ضعيفا
وقال الشهاب ابن حجر الهيثمي في شرح الهمزية وفي مولده أن الحديث غير ضعيف بل صححه غير واحد من الحفاظ ولم يلتفتوا للطعن فيه ، وعلى هذا قول بعضهم :
أيقنت أن أبا النبي وأمه * أحياهما الرب الكريم الباري
حتى له شهدا بصدق رسالة * سلم فتلك كرامة المختار
هذا الحديث ومن يقل بضعفه * فهو الضعيف عن الحقيقة عار
لكن قال الزرقاني في شرح المواهب : الذي يظهر لي أن المراد صححوا العمل به في الاعتقاد وإن كان ضعيفا لكونه في مرتبته فيرجع لكلام السيوطي ا ه . ولا يخفى عليك بعد هذا التأويل من كلام الهيثمي وقد بذل الحافظ السيوطي في ذلك جهده فألف فيه ست مؤلفات حفلة فجزاه اللّه خيرا وشكر سعيه . وأما السيدة حليمة فقد صحح إسلامها وأنها من الصحابة جمع من الأئمة كابن حبان والمنذري وابن الجوزي وابن عبد البر والحافظ ابن حجر في الإصابة . وأما ثويبة وأم فروة والمرأة التي أرضعته وهو عند حليمة فيكفي في دليل إسلامهن ما نقلناه قبل عن ابن العربي والسيوطي . ولما ماتت أمه السيدة آمنة ضمه جده إليه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده ، وكان يقربه ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام ، ويجلس على فراشه وأولاده لا يجلسون عليه . ذكر ابن إسحاق أنه كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة وكان لا يجلس عليه من بنيه أحد إجلالا له وكان صلى اللّه عليه وسلم يأتي حتى يجلس عليه ، فتذهب أعمامه يؤخرونه فيقول عبد المطلب : دعوا ابني ، ويمسح على ظهره بيده ويقول : إن لابني هذا لشأنا . ولما كملت له صلى اللّه عليه وسلم ثمان سنين ، كما جزم به ابن إسحاق وتبعه العراقي وتلميذه الحافظ ابن حجر ، مات جده سيدنا عبد المطلب وسنه مائة سنة وعشر ، وقيل أربعون ، وعمي قبل موته ودفن بالحجون - بفتح الحاء جبل بمعلاة مكة - وكفله عمه أبو طالب واسمه عبد مناف بوصية من أبيه عبد المطلب لكون أبي طالب شقيق عبد اللّه والد النبي صلى اللّه عليه وسلم . ذكر الواقدي : أن عيال أبي طالب كانوا إذا أكلوا جميعا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل المصطفى معهم شبعوا . فكان أبو طالب إذا أراد أن يغديهم أو يعشيهم يقول : كما أنتم حتى يأتي ابني . فيأتي فيأكل معهم فيفضل من طعامهم وإذا كان لبنا شرب أولهم ثم يشربون فيروون كلهم من قعب واحد ، وإن كان أحدهم ليشرب قعبا وحده فيقول أبو طالب : إنك لمبارك .