اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق
والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق
والهادي إلى صراطك المستقيم
وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم
هذا ، وأول من أرضعه صلى اللّه عليه وسلم أمّه السيدة آمنة تسعة أيام . وعن القضاعي : سبعة أيام ، وقيل ثلاثة ، ثم أرضعته ثويبة الأسلمية مولاة أبي لهب التي أعتقها حين بشّرته بولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان إرضاعها له بإذن سيدها ، أرضعته أياما قلائل بعد أمه وقبل قدوم حليمة .
رواه ابن سعد . ثم خصّ اللّه تعالى به السيدة السعدية حليمة التي فازت بجناية سعدها منه وكل غنيمة . ففي المواهب ذكروا أنه لما ولد صلى اللّه عليه وسلم قيل : من يكفل هذه الدّرة اليتيمة التي لا يوجد لمثلها قيمة ، قالت الطيور : نحن نكفله ونغتنم خدمته العظيمة ، وقالت الوحوش : نحن أولى بذلك ننال شرفه وتعظيمه . فنادى لسان القدرة أن : يا جميع المخلوقات إن اللّه كتب في سابق حكمته القديمة أن نبيه الكريم يكون رضيعا لحليمة الحليمة ه . وقد كان من عادة العرب إذا ولد مولود يلتمسون له مرضعا من غير قبيلتهم ليكون أنجب للولد وأفصح له .
قالت حليمة بنت أبي ذؤيب عبد اللّه بن الحرث ، وقيل : الحرث بن عبد اللّه من بني سعد بن هوازن ، فيما رواه ابن إسحاق والطبراني والبيهقي وأبو يعلى وغيرهم : قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء في سنة شهباء على أتان لي ومعي صبي لنا - تعني ولدها عبد اللّه بن الحارث الذي كانت ترضعه حينئذ والراجح أنه أسلم وعدّه في الصحابة الحافظ ابن حجر في الإصابة - وشارف لنا - أي ناقة مسنّة - واللّه ما تبضّ - أي تدرّ - بقطرة وما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك لا يجد في ثديي ما يغديه ولا في شارفنا ما يغديه . فقدمنا مكة فو اللّه ما علمت منا امرأة إلّا وعرض عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتأباه إذا قيل إنه يتيم من الأب ، فو اللّه ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري ، فلما لم أجد غيره قلت لزوجي : واللّه إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع لأنطلقن إلى ذلك اليتيم فلآخذنّه ، فقال : لا بأس عليك أن تفعلي عسى اللّه أن يجعل لنا فيه بركة . فذهبت - وفي رواية قالت : فاستقبلني عبد المطلب فقال : من أنت ؟ فقلت : امرأة من بني سعد ، فقال : ما اسمك ؟ فقلت : حليمة .
فتبسّم عبد المطلب وقال : بخ بخ سعد وحلم خصلتان فيهما خير الدهر وعزّ الأبد يا حليمة إن عندي غلاما يتيما وقد عرضته على نساء بني سعد فأبين أن يقبلن وقلن : ما عند اليتيم من خير إنما نلتمس الكرامة من الآباء ، فهل لك أن ترضعيه فعسى أن تسعدي به ؟
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 120
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٢٠