تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والقائل ما زال نور محمد متنقلا * في الطيبين الطاهرين ذوي العلا
حتى لعبد اللّه جاء مطهرا * ووجه آمنة بدا متهللا
والإمام البوصيري إذ قال :
نسب تحسب العلا بحلاه * قلدتها نجومها الجوزاء
حبذا عقد سؤدد وفخار * أنت فيه اليتيمة العصماء
اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم أمة خاتمة الأنبياء والرسل الكرام ، وممد الكل ولبنة التمام . اعلموا أنه لما كان صلى اللّه عليه وسلم ثمرة شجرة الكون ، وسرّ معنى كلمة كن ، ودرّة صدفة الوجود ، ونور كل مكون موجود ، ولم يزل نوره الباهر ينتقل من طاهر إلى طاهر بوصية من سيدنا آدم عليه السلام لأعظم أولاده وأشبههم به على التمام سيدنا شيث عظيم القدر والجاه ، المستغرق أنفاسه في طاعة مولاه ، أن لا يضع هذا النور الطاهر ، والسر الباهر الفاخر إلّا في الطيبات المطهرات من النساء الباهرات ، ومنه لأشد أولاده شبها به سيدنا أنوش - ومعناه الصادق عملا بعهد اللّه وميثاقه السابق - ولم تزل تلك الوصية جارية على ممر الأزمان والأيام والنور ينتقل للغرر الكريمة والطيب من الأرحام إلى أن أوصله مولانا الكريم إلى سيدنا عبد اللّه الفخيم وأراد سبحانه وتعالى إبراز هذا السر المصون الساري في الظهور والبطون من عالم الخفاء إلى عالم الظهور ، ليتم بذلك كمال الصفاء ومزيد السرور ، ألهم جده سيدنا عبد المطلب - واسمه شيبة أحمد - فخرج بولده سيدنا عبد اللّه ذي الفخار والمجد حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة وهو يومئذ سيد قبيلة بني زهرة فخطب منه السيدة آمنة لولده سيدنا عبد اللّه فزوجه إياها وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا . قالوا : فدخل عليها سيدنا عبد اللّه حين ملكها - أي تزوج بها - مكانه في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى يوم الجمعة أو الاثنين من أول رجب ، فحملت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد روي عن سيدنا العباس أنه لما بني عبد اللّه بآمنة أحصوا مائتي امرأة من بني مخزوم وبني عبد مناف متن ولم يتزوجن أسفا على ما فاتهن من عبد اللّه وأنه لم تبق
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 104 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى