تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم أمة خير البشر ، وأفضل من تقدم وتأخر ، مما يتعين اعتقاده على الصواب ويتحتم الجزم بلا ارتياب أن اللّه تعالى كما طهّر من السفاح نسبه عالي القدر والشأن قد صانه وحماه من الشرك وعبادة الأوثان من لدن سيدنا آدم وزوجه حواء إلى سيدنا عبد اللّه ومولاتنا آمنة الغراء . قال الفخر الرازي : آباء النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى آدم على التوحيد لم يكن فيهم مشرك بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لم أزل أنتقل من الأصلاب الطاهرين إلى الأرحام الطاهرات والمشركون نجس كما قال تعالى » ، فوجب أن لا يكون أحد من أجداده مشركا اه . وقال الرازي أيضا في تفسير قوله تعالى :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 )
[ الشّعراء : الآية 219 ] نقلا عن بعض العلماء أن المعنى أن نور سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم كان ينتقل من ساجد إلى ساجد من آدم إلى أن ظهر صلى اللّه عليه وسلم وهو يدل على أن جميع آباء النبي صلى اللّه عليه وسلم كانوا مسلمين اه . وأما ما أخرجه البزار والطبراني وأبو نعيم عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى :
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 )
[ الشّعراء : الآية 219 ] من نبي إلى نبي حتى أخرجتك نبيا فليس المراد منه أن جميع أجداده أنبياء ، وإنما المراد أن فيهم أنبياء وهم ستة : آدم ، وشيث ، وإدريس ، ونوح ، وإبراهيم ، وإسماعيل عليهم السلام . فإن قيل الإجماع على أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل فيكون سيدنا إبراهيم من أجداده صلى اللّه عليه وسلم وآزر أبو سيدنا إبراهيم كان كافرا . الجواب - كما قال ابن حجر - : أنه أجمع أهل الكتابين التوراة والإنجيل على أن آزر عم سيدنا إبراهيم لا أبوه بل لو لم يجمعوا عليه لوجب علينا أن نعتقد أنه عمه لئلا يخالف الأحاديث الدالة على توحيد جميع آبائه صلى اللّه عليه وسلم وقد تقرّر أن العرب تسمي العم أبا ويشهد له قوله تعالى :
وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
[ البقرة : الآية 133 ] ولا شك أن إسماعيل عم يعقوب لا أبوه . وأما سيدنا عبد المطلب فهو وإن أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم لكنه مات قبل بعثته فهو على ملّة سيدنا إبراهيم عليه السلام . ويرحم اللّه الحافظ شمس الدين بن ناصر الدمشقي إذ قال :
تنقل أحمد نورا عظيما * تلألأ في جباه الساجدين
تنقل فيهم قرنا فقرنا * إلى أن جاء خير المرسلين
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 103 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى