من تجارتهم ومروا بالمدينة فتخلّف عند أخوال أبيه بني عدي بن النجار فأقام عندهم مريضا شهرا فلما قدم أصحابه مكة سألهم عبد المطلب عنه فقالوا : خلفناه مريضا . فبعث إليه أخاه الحارث أو الزبير فوجده قد توفي ودفن في دار التابعة . والتابعة اسم رجل من بني عدي بن النجار ، وقد ورد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نزل في هذه الدار مع أمه حين أتت به لزيارة أخوال أبيه .
وذكر ابن عباس : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما دخل المدينة بعد الهجرة نظر إلى دار رجل من بني عدي بن النجار وقال : هاهنا نزلت بي أمي وفي هذه الدار قبر أبي . انتهى .
وهي اليوم مسجد وعلى القبر ضريح يزار ، وقد زرناه فضلا من اللّه تعالى ، فللّه الحمد . ولما توفي قالت زوجته آمنة ترثيه :
عفى جانب البطحاء من آل هاشم * وجاور لحدا خارجا في الغمائم
دعته المنايا دعوة فأجابها * وما تركت في الناس مثل ابن هاشم
عشية راحوا يحملون سريره * تعاوره أصحابه في التزاحم
فإن تك غالبته المنون وريبها * فقد كان معطاء كثير التراحم
ويذكر عن ابن عباس أنه : لما توفي سيدنا عبد اللّه قالت الملائكة : إلهنا وسيدنا بقي نبيك يتيما ، فقال اللّه تعالى : أنا له حافظ ونصير .
وقيل لجعفر الصادق : لم يتّم النبي صلى اللّه عليه وسلم - أي ما حكمة ذلك - ، فقال : لئلا يكون عليه حق لمخلوق . نقله أبو حيان في البحر . والمراد الحقوق الثابتة بعد البلوغ ، لأن أمه ماتت وعمره ست سنين ، وليعلم أن العزيز من أعزّه اللّه وأن قوّته ليست من الآباء والأمهات ولا من المال بل من الملك القادر المفضال :
أخذ الإله أبا الرسول ولم يزل * برسوله الفرد اليتيم رحيما
نفسي الفداء لمفرد في يتمه * والدّر أحسن ما يكون يتيما
يا عاشقين لحسنه وجماله * صلّوا عليه وسلّموا تسليما
اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق
والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق
والهادي إلى صراطك المستقيم
وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم
أيها المحب الصادق ، المتشوّف الشائق لما ظهر عند ولادة زين الخلائق عليه السلام من العجائب والخوارق ، فقد قال في المواهب اللدنية ، وذكر أبو سعد النيسابوري في كتابه المعجم الكبير ، كما نقله عنه صاحب كتاب السعادة والبشرى عن