3805 / 5 - ومنه : ونذرت امّ مريم للّه محرّرا ، ومحمّد صلّى اللّه عليه واله أكثر الخلق تقرّبا إلى اللّه في سائر الأحوال .
وذلك يوجب أن يكون قد أتى عند أن سألته الزهراء عليها السّلام بأضعاف ما قالت امّ مريم بموجب فضله على الخلائق .
وكان نذرها من قبل الامّ وهو يقتضي تنصّف منزلته ممّا ينذره الأب .
قوله :
وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا
« 1 » ؛
والزهراء عليها السّلام كفّلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ولا خلاف في فضل كفالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على كلّ كفالة ، وكفالة اليتيم مندوب إليها ، وكفالة الولد واجبة .
ولدت مريم بعيسى عليه السّلام في أيّام الجاهليّة ؛
وولدت فاطمة عليها السّلام بالحسن والحسين عليهما السّلام على فطرة الإسلام .
وكان اللّه أعلم مريم بسلامتها وبسلامة ما حملته ، فلا يجوز أن يتطرّق إليها خوف ؛
والزهراء عليها السّلام حملت بهما وهي لا تعلم ما يكون من حالها في الحمل والوضع من السلامة والعطب .
فينبغي أن يكون في ذلك مثوبة زائدة ، ولذلك فضّل المسلمون على الملائكة يوم بدر في القتال ، لأنّهم كانوا بين الخوف والرجاء في سلامتهم والملائكة ليسوا كذلك .
وقيل لها :
أَلَّا تَحْزَنِي
؛
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : يا فاطمة ! إنّ اللّه يرضى لرضاك .
وقيل لها :
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
« 2 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 37 .
( 2 ) التحريم : 12 .