وجعل مسكننا بيتا محجوبا ، وحرما آمنا ، وجعلنا الحكّام على الناس .
ثمّ إنّ ابن أخي هذا محمّد بن عبد اللّه لا يوازن برجل من قريش إلّا رجح به ، ولا يقاس بأحد منهم الأعظم عنه ، وإن كان في المال مقلّا ، فإنّ المال ورق حائل ، وظلّ زائل ، وله واللّه ؛ خطب عظيم ، ونبأ شائع ، وله رغبة في خديجة ، ولها فيه رغبة ، فزوّجوه والصداق ما سألتموه من مالي عاجلة وآجلة » .
فقال خويلد : زوّجناه ورضينا به . « 1 »
4245 / 3 - ومنه : روي : أنّه قال بعض قريش : يا عجبا ! أيمهر النساء الرجال ؟
فغضب أبو طالب عليه السّلام ، وقال : إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان ، وإذا كانوا أمثالكم لم تتزوّجوا إلّا بالمهر الغالي .
فقال رجل من قريش يقال له : عبد اللّه بن غنم :
هنيئا مريئا يا خديجة ! قد جرت * لك الطير فيما كان منك بأسعد
تزوّجته خير البريّة كلّها * ومن ذا الّذي في النّاس مثل محمّد ؟
وبشّر به المرء آن عيسى بن مريم * وموسى بن عمران فيا قرب موعد
أقرّت به الكتاب قدما بأنّه * رسول من البطحاء هاد ومهتد « 2 »
4246 / 4 - بعض أصحابنا ، عن عليّ بن الحسين ، عن عليّ بن حسّان ، عن عبد الرحمان بن كثير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
لمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن يتزوّج خديجة عليها السّلام بنت خويلد أقبل أبو طالب عليه السّلام في أهل بيته ، ومعه نفر من قريش حتّى دخل على ورقة بن نوفل عمّ خديجة عليها السّلام ، فابتدأ أبو طالب عليه السّلام بالكلام ، فقال :
« الحمد لربّ هذا البيت الّذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرّيّة إسماعيل . . .
هامش
( 1 ) البحار : 16 / 4 ضمن ح 9 .
( 2 ) البحار : 16 / 6 ذيل ح 9 .