ثمّ قالت : فنحلة لي من وا * لدي المصطفى فلم ينحلاها
فأقامت بها شهودا ، فقالوا : * بعلها شاهد لها وابناها
لم يجيزوا شهادة ابني رسو * ل اللّه هادي الأنام إذ ناصباها
لم يكن صادق عليّ ولا فا * طمة عندهم ولا ولداها
كان أتقى للّه منهم عتيق * قبح القائل المحال وشاها
جرّعاها من بعد والدها * الغيظ مرارا فبئس ما جرّعاها
أهل بيت لم يعرفوا سنن الجو * ر التباسا عليهم واشتباها
ليت شعري ما كان ضرّهما الحف * ظ لعهد النبيّ لو حفظاها
كان إكرام خاتم الرسل الها * دي البشير النذير لو أكرماها « 1 »
إنّ فعل الجميل لم يأتياه * وحسان الأخلاق ما اعتمداها
ولو ابتيع ذاك بالثمن الغا * لي لما ضاع في اتباع هواها
أترى المسلمين كانوا يلومو * نهما في العطاء لو أعطياها ؟ !
كان تحت الخضراء بنت نبيّ * صادق ناطق أمين سواها ؟
بنت من ؟ امّ من ؟ حليلة من ؟ * ويل من سنّ ظلمها وأذاها
ذاك ينبيك عن حقود صدور * فاعتبرها بالفكر حين تراها
قل لنا أيّها المجادل في القو * ل عن الغاصبين إذ غصباها
أهما ما تعمداها كما قلت * بظلم كلّا ولا اهتضماها ؟
هامش
( 1 ) نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج : ( 3 / 351 ) استغراب النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري العلوي من إصرار الشيخين على منع فاطمة عليها السّلام فدكا ، وقال : لو كانت فدك للمسلمين - كما زعما - فهلّا استنزلا المسلمين عن حقوقهم ، كما استنزلهم النبيّ صلّى اللّه عليه واله عن قلادة ابنته زينب الّتي بعثتها فداء عن زوجها أبي العاص يوم بدر .
مع أنّ زينب لا تداني فاطمة عليها السّلام في المنزلة المجعولة لها من اللّه تعالى .
وكلّما أراد ابن أبي الحديد الدفاع عن هذه الزلّة لم ير طريقا واضحا ، وبالآخرة اعترف بأنّ القاضي عبد الجبّار بن أحمد قال : إنّهما لم يأتيا حسنا في شرع التكرّم .