فقال : لا أراكم تأخذون به ، إنّ جبرئيل عليه السّلام نزل على محمّد صلّى اللّه عليه واله وما ولد الحسين عليه السّلام بعد ، فقال له : يولد لك غلام تقتله امّتك من بعدك .
فقال : يا جبرئيل ! لا حاجة لي فيه ، فخاطبه ثلاثا .
ثمّ دعا عليّا عليه السّلام ، فقال له : إنّ جبرئيل يخبرني عن اللّه عزّ وجلّ أنّه يولد لك غلام تقتله امّتك من بعدك .
فقال : لا حاجة لي فيه يا رسول اللّه ! فخاطب عليّا عليه السّلام ثلاثا .
ثمّ قال : إنّه يكون فيه وفي ولده الإمامة والوراثة والخزانة .
فأرسل إلى فاطمة عليها السّلام إنّ اللّه يبشّرك بغلام تقتله امّتي من بعدي .
فقالت فاطمة عليها السّلام : ليس لي حاجة فيه يا أبه ! فخاطبها ثلاثا .
ثمّ أرسل إليها : لا بدّ أن يكون فيه الإمامة والوراثة والخزانة .
فقالت له : رضيت عن اللّه عزّ وجلّ .
فعلقت وحملت بالحسين عليه السّلام ، فحملت ستّة أشهر ، ثمّ وضعته ، ولم يعش مولود قطّ لستّة أشهر غير الحسين بن عليّ عليهما السّلام وعيسى بن مريم عليهما السّلام .
فكفلته امّ سلمة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يأتيه في كلّ يوم فيضع لسانه في فم الحسين عليه السّلام فيمصّه حتّى يروى ، فأنبت اللّه عزّ وجلّ لحمه من لحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ولم يرضع من فاطمة عليها السّلام ، ولا من غيرها لبنا قطّ .
فلمّا أنزل اللّه تبارك وتعالى فيه :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
« 1 » .
فلو قال : أصلح لي ذرّيّتي كانوا كلّهم أئمّة ، ولكن خصّ هكذا . « 2 »
هامش
( 1 ) الأحقاف : 15 .
( 2 ) البحار : 43 / 245 و 246 ح 20 ، عن العلل .