قال : فدنوت إلى سيدة النساء فاطمة عليها السّلام ، وقلت لها : يا بنت رسول اللّه ! إنّي عطشان .
فنظرت إليّ شزرا ، وقالت لي : أنت الّذي تنكر فضل البكاء على مصاب ولدي الحسين عليه السّلام ، ومهجة قلبي ، وقرّة عيني الشهيد المقتول ظلما وعدوانا ؟ لعن اللّه قاتليه وظالميه ومانعيه من شرب الماء .
قال الرجل : فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا ، واستغفرت اللّه كثيرا ، وندمت على ما كان منّي ، وأتيت إلى أصحابي الّذين كنت معهم وخبّرت برؤياي ، وتبت إلى اللّه عزّ وجلّ . « 1 »
1376 / 18 - أقول : وجدت في بعض مؤلّفات المعاصرين : إنّه لمّا جمع ابن زياد لعنه اللّه قومه لحرب الحسين عليه السّلام كانوا سبعين ألف فارس ، فقال ابن زياد : أيّها الناس ! من منكم يتولّى قتل الحسين ، وله ولاية أيّ بلد شاء ؟
فلم يجبه أحد منهم ، فاستدعى بعمر بن سعد لعنه اللّه وقال له : يا عمر ! أريد أن تتولّى حرب الحسين بنفسك ؟
فقال له : اعفني من ذلك .
فقال ابن زياد : قد أعفيتك يا عمر ! فاردد علينا عهدنا الّذي كتبنا إليك بولاية الري .
فقال عمر : أمهلنا الليلة .
فقال له : قد أمهلتك .
فانصرف عمر بن سعد إلى منزله ، وجعل يستشير قومه وإخوانه ومن يثق به من أصحابه ، فلم يشر عليه أحد بذلك ، وكان عند عمر بن سعد رجل يقال له :
كامل ، وكان صديقا لأبيه من قبله ، وكان كامل كاسمه ذارأي وعقل ودين كامل . . .
هامش
( 1 ) البحار : 44 / 293 ح 38 .