تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
1375 / 17 - ورأيت في بعض مؤلّفات أصحابنا : أنّه حكي عن السيّد عليّ الحسينيّ ، قال : كنت مجاورا في مشهد مولاي عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام مع جماعة من المؤمنين ، فلمّا كان اليوم العاشر من شهر عاشوراء ابتدأ رجل من أصحابنا يقرأ مقتل الحسين عليه السّلام ، فوردت رواية عن الباقر عليه السّلام إنّه قال : من ذرفت عيناه على مصاب الحسين عليه السّلام ، ولو مثل جناح البعوضة غفر اللّه له ذنوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر . وكان في المجلس معنا جاهل مركّب يدّعي العلم ولا يعرفه ، فقال : ليس هذا بصحيح ، والعقل لا يعتقده ، وكثر البحث بيننا ، وافترقنا عن ذلك المجلس ، وهو مصرّ على العناد في تكذيب الحديث . فنام ذلك الرّجل تلك الليلة ، فرأى في منامه : كأنّ القيامة قد قامت ، وحشر الناس في صعيد واحد صفصف لا ترى فيها عوجا ولا أمتا وقد نصبت الموازين ، وامتدّ الصراط ، ووضع الحساب ، ونشرت الكتب ، واسعرت النيران ، وزخرفت الجنان ، واشتدّ الحرّ عليه ، وإذا هو قد عطش عطشا شديدا ، وبقي يطلب الماء فلا يجده ، فالتفت يمينا وشمالا ، وإذا هو بحوض عظيم الطول والعرض . قال : قلت في نفسي : هذا هو الكوثر ، فإذا فيه ماء أبرد من الثلج ، وأحلى من العذب ، وإذا عند الحوض رجلان وامرأة أنوارهم تشرق على الخلائق ، ومع ذلك لبسهم السواد ، وهم باكون محزونون . فقلت : من هؤلاء ؟ فقيل لي : هذا محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا الإمام عليّ المرتضى عليه السّلام ، وهذه الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السّلام . فقلت : مالي أراهم لا بسين السواد ، وباكين ومحزونين ؟ فقيل لي : أليس هذا يوم عاشوراء يوم مقتل الحسين عليه السّلام ؟ فهم محزونون لأجل ذلك .