فجاء نحو الكسا مستبشرا جذلا * مسلّما غير كسلان ولاوان
وقال : هل يأذن الهادي الأمين بأن * أكون تحت الكسا إن كان يهواني
فقال : ادخل أخي فيه وكن معنا * يا خير هاد ومطعام ومطعان
وجئت إذ دخلوا فيه مسلّمة * على النبي بإرفاق وإحسان
وقلت : هل يأذن البرّ العطوف أبي * بأن أكون مع السبطين سلواني
فقال لي مؤذّنا : تمّ السرور بك * وفيه ما أتمنّى ، اللّه أعطاني
قالت : فلمّا اجتمعنا فيه خمستنا * نادى الإله بإظهار وإعلان
أيا ملائكتي والساكنين من * الغرّ الكرام سماواتي وأكواني
وعزّتي وجلالي ما خلقت سما * مبنيّة لا ولا أرضا وسكّان
إلّا لحبّ الكرام الخمس من جمعوا * تحت الكساء بهذا الوقت والآن
فقال جبريل : من تحت الكساء أيا * ربّ العباد ومولى كلّ سلطان ؟
فقال : هم أهل بيت للنبوّة بل * هم معدن لرسالاتي وخزّاني
هم فاطم الزهراء ووالدها * وبعلها وبنوها آل عدنان
فقال : فاهبط وبلّغ للنبيّ أخ * القدر العليّ تحيّاتي ورضواني
قالت : فجاء وحيّاه وقال : ألا * إنّ « العلي » الجليل القدر والشان
يقريك منه تحياة معظمة * مشفوعة بكرامات وإيمان
وأنّه ما دحى أرضا ولا خلق * السبع الطباق بتشييد وبنيان
ولا جرى أبدا بحر وسار به * فلك ولا ضاء في الآفاق بدران
كلّا ولا دار في السبع العلى فلك * إلّا لأجلكم من غير بهتان
وقد رضى يا أخي ! إنّي أكون لكم * تحت الكسا سادسا ، هل أنت ترضاني ؟
فقال : ادخل فإنّي قد رضيت بما * يرضى الإله به يا خير إخواني
قالت : فقال « علي » للنبي : ألا * يا أشرف الخلق من إنس ومن جان
ما في الجلوس لنا تحت الكساء من * الفضل المعدّ لدى ربّي ورحماني
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٣٦٨