تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فلم يكن أحد يجنب في المسجد ويولد له فيه إلّا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأبي عليه السّلام تكرمة من اللّه تعالى بنا ، وتفضيلا منه لنا ، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمر بسدّ الأبواب فسدّها وترك بابنا ، فقيل له في ذلك . فقال : أمّا إنّي لم أسدّها وأفتح بابه ، ولكن اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أسدّها وأفتح بابه . وأنّ معاوية زعم لكم أنّي رأيته للخلافة أهلا ، ولم أر نفسي لها أهلا ، فكذب معاوية ، نحن أولى النّاس بالنّاس في كتاب اللّه وعلى لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، فاللّه بيننا وبين من ظلمنا حقّنا ، وتوثّب على رقابنا وحمل النّاس علينا ، ومنعنا سهمنا من الفيء ، ومنع امّنا ما جعل لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . واقسم باللّه لو أنّ النّاس بايعوا أبي عليه السّلام حين فارقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، وما طمعت فيها يا معاوية ! فلمّا خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها ، فطمعت الطلقاء وأبناء الطلقاء : أنت وأصحابك ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما ولّت امّة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتّى يرجعوا إلى ما تركوا . فقد تركت بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنّه خليفة موسى عليه السّلام فيهم ، واتّبعوا السامري . وقد تركت هذه الامّة أبي عليه السّلام وبايعوا غيره ، وقد سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة . وقد رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نصب أبي عليه السّلام يوم غدير خم ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ، وقد هرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قومه وهو يدعوهم إلى اللّه تعالى حتّى دخل الغار ، ولو وجد أعوانا ما هرب ، وقد كفّ أبي عليه السّلام حين ناشدهم واستغاث فلم يغث .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 134 | السيد محمد باقر الموسوي