وليس ذلك لأحد من النّاس كلّهم غير شيخنا ، أعني أبا طالب ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 1 » .
يا أيّها النّاس ! اسمعوا وعوا ، واتّقوا اللّه وراجعوا ، وهيهات منكم الرجعة إلى الحقّ وقد صارعكم النكوص ، وخامركم الطغيان ، والجحود
أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
« 2 » ، والسلام على من اتّبع الهدى .
قال : فقال معاوية : واللّه ؛ ما نزل الحسن حتّى أظلمت عليّ الأرض ، وهممت أن أبطش به ، ثمّ علمت أنّ الإغضاء أقرب إلى العافية . « 3 »
765 / 146 - وعنه ، قال أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال : حدّثنا عبد الرحمان بن محمّد بن عبد اللّه العزرمي ، عن أبيه ، عن عمّار أبي اليقظان ، عن أبي عمر زاذان قال :
لما وادع الحسن بن عليّ عليه السّلام معاوية صعد معاوية المنبر ، وجمع النّاس فخطبهم ، وقال : إنّ الحسن بن عليّ رآني للخلافة أهلا ، ولم ير نفسه لها أهلا ، وكان الحسن عليه السّلام أسفل منه بمرقاة .
فلمّا فرغ من كلامه ، قام الحسن عليه السّلام فحمد اللّه تعالى بما هو أهله ، ثمّ ذكر المباهلة ، فقال :
فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الأنفس بأبي عليه السّلام ، ومن الأبناء بي ، وبأخي ، ومن النساء بامّي عليها السّلام ، وكنّا أهله ، ونحن له وهو منّا ونحن منه .
ولمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في كساء لامّ سلمة رضي اللّه عنها خيبري ، ثمّ قال : اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وعترتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا .
هامش
( 1 ) النساء : 18 .
( 2 ) هود : 28 .
( 3 ) البرهان : 3 / 315 - 318 ، البحار : 10 / 138 ح 5 .