تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ؛ وقد رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين نصبه لهم بغدير خم وسمعوه ونادى له بالولاية ، ثمّ أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب . وقد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حذرا من قومه إلى الغار لمّا أجمعوا على أن يمكروا به وهو يدعوهم لما لم يجد عليهم أعوانا ، ولو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم ، وقد كفّ أبي عليه السّلام يده ، وناشدهم واستغاث أصحابه ، فلم يغث ، ولم ينصر ، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم ، وقد جعل في سعة كما جعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في سعة . وقد خذلتني الامّة وبايعتك يا بن حرب ! ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك ، وقد جعل اللّه عزّ وجلّ هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه ، كذلك أنا وأبي في سعة من اللّه حين تركتنا الامّة وتابعت غيرنا ، ولم نجد عليهم أعوانا ، وإنّما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا . أيّها النّاس ! إنّكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبوه وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم تجدوا غيري وغير أخي ، فاتّقوا اللّه ولا تضلّوا بعد البيان وكيف بكم ؟ وأنّى ذلك لكم ؟ ألا وإنّي قد بايعت هذا - وأشار إلى معاوية - وإن أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين . أيّها النّاس ! إنّه لا يعاب أحد بترك حقّه ، وإنّما يعاب أن يأخذ ما ليس له ، وكلّ صواب نافع ، وكلّ خطاء ضارّ لأهله ، وقد كانت القضيّة فهّمها سليمان ، فنفعت سليمان ، ولم تضرّ داود . وأمّا القرابة ؛ فقد نفعت المشرك ، وهي واللّه ؛ للمؤمن أنفع ، قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعمّه أبي طالب - وهو في الموت - قل : لا إله إلّا اللّه ، أشفع لك بها يوم القيامة ، ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول ويعد إلّا ما يكون منه على يقين .