ووافقهم يحيى بن معين - كما في ميزان الاعتدال - على تضعيف محمد ابن بشار بل كذبه الفلاس فراجع « 1 » .
وكيف يقول ابن عباس في تفسير القربى غير الذي قلناه ؟ مع ما سمعته من الأحاديث الثابتة عنه في تفسير القربى بعلي وفاطمة وأبنائهما ، وتفسير الحسنة بمودّتهم ؟
( الثاني ) : من مذاهب المخالفين في تفسيره الآية .
أنّ معناها ، « قل لا أسألكم عليه أجرا إلّا أن تودّوا القربى من اللّه عز وجل بالأعمال الصالحة » .
( الثالث ) : أنّ معناها : « إلّا أن تودّوا قرابتكم وتصلوا أرحامكم » .
وأنت تعلم : أنّ أصحاب هذه الأقاويل ، ما أرادوا بها غير التمويه والتضليل .
وحسبهم في ردّها أنّها في مقابل النص والدليل .
وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير .
( الرابع ) : إنّ الآية منسوخة بقوله تعالى في سورة سبأ :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
« 2 » .
وهذا من أغرب الأقاويل ، وأعجب الأباطيل ، لأنّ وجوب مودة القربى بكل المعاني مستمرّ إلى يوم القيامة بحكم الضرورة من دين الإسلام ، فما معنى هذا النسخ يا مسلمون ؟
على أنه لا تنافي بين الآيتين ، لتكونا من قبيل الناسخ والمنسوخ ، فإنّ معنى آية الشورى « لا أسألكم على أداء رسالتي شيئا من الأجر إلّا مودّة قرابتي » .
ومعنى آية سبأ : « إنّي ما سألتكم على أداء رسالتي شيئا من عرض الدنيا »
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال للذهبي : ج 3 ص 490 .
( 2 ) سورة سبأ : الآية 47 .