« أحدها » : أنّ الآية مدنية ، كما سمعته قريبا عن تفسيري البغوي والثعلبي وستسمعه عن غيرهم أيضا ، فأين مشركوا قريش عنها ؟
« ثانيها » : أن سبب نزولها بحكم ما سمعته وما ستسمعه من الأخبار ، إنّما هو عرض الأنصار أموالهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أو مفاخرتهم لبني هاشم ، فيكون الخطاب معهم ، لا مع مشركي قريش .
« ثالثها » : أنّه لا يصحّ أن يكون الخطاب مع المشركين ، إذ يقبح من الحكيم أن يطلب الأجر على أداء الرسالة ممّن كفر بها ، وبلغ الغاية في جحودها وتكذيبها ، وإنّما يحسن ذلك ممّن آمن بها ، وعدّها نعمة عليه .
« رابعها » : أنّ هذا القول مخالف لما سمعته من النص على أنها نزلت في مودة علي وفاطمة وأبنائهما .
« خامسها » : أنّه إنّما هو قول عكرمة ، وتبعه فيه جماعة من صنائع بني أمية وأعداء أهل البيت ، كما كنا أوضحناه في كتابنا « سبيل المؤمنين » .
وهؤلاء لا تقبل أقوالهم ولا سيما في مثل المقام .
وقد عرفت أن عكرمة من دعاة الخوارج ، وكذّبه المحدّثون ، كما بيناه في الفصل السابق .
وأخطأ من نسب هذا القول إلى ابن عباس ، اعتمادا على خبر رواه البخاري في باب قوله : « إلّا المودة في القربى » من كتاب تفسير القرآن من صحيحه « 1 » ، عن محمد بن بشار « 2 » ، عن محمد بن جعفر « 3 » .
وهما ضعيفان بإجماع الإمامية .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب تفسير القرآن من سورة الشورى : ج 4 ص 1819 .
( 2 ) هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار ، تقريب التهذيب لابن حجر :
ج 2 ص 147 .
( 3 ) هو محمد بن جعفر المدني البصري المعروف بغندر ، تقريب التهذيب : ج 2 ص 151 .