ومع ذلك فإنّ بذرة أهل النفاق والحسد قد أجذرت بتعاهد أولي السلطة لها - من بني أمية وغيرهم - بما يستوجب نموّها ، وجمهور المسلمين غافلون ، فالتبس الأمر ، ووقعت الشبهة .
وإنّما دخل البلاء باعتماد الجمهور على كلّ من كان في الصدر الأول ، وبنائهم على عدالة كل فرد فرد ممن كانت له صحبة ، مع ما يتلونه في الكتاب والسنة من شؤون المنافقين « 1 » وتربّصهم الدوائر بسيد النبيين والمرسلين صلّى اللّه عليه وآله واشتد البلاء بالمنع من الخوض في تلك الأحوال ، وسدّهم باب البحث عن حقائق أولئك الرجال ، فضيّعوا على أنفسهم كثيرا من الحقائق .
وربما نسجوا من حيث لا يقصدون على منوال كلّ منافق ، ولذلك اختلفوا في هذه الآية ، مع ما سمعت بعضه من النصوص الجلية في نزولها بمودّة العترة الزكية .
والذي عرفناه من أقوال المخالفين أربعة مذاهب :
( الأوّل ) : إنّ اللّه تعالى أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله أن يقول لمشركي قريش :
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » يعني : « إلّا أن تودّوني في قرابتي منكم ، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم » .
وهذا مردود بوجوده :
هامش
( 1 ) وحسبهم من الكتاب سورتا التوبة والأحزاب ، فإن فيهما الذكرى لأولي الألباب : ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم .
وناهيك من السنة باب الحوض من كتاب الرقاق من صحيح البخاري وباب قوله تعالى :
« واتخذ اللّه إبراهيم خليلا » وهو في كتاب بدء الخلق من الصحيح المذكور أيضا .
وما أخرجه أحمد بن حنبل في آخر الجزء الخامس من مسنده عن أبي الطفيل فراجع .
« وما محمد إلّا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر اللّه شيئا وسيجزي اللّه الشاكرين .
( 2 ) سوره الشورى : الآية 23 .