وهذا كلام الزمخشري بعين لفظه ، وللّه درّه ما أوفر نصيبه من الإحاطة بالأسرار التي لا تتناهى البلاغة ، ولا يتمّ الإعجاز إلّا بها .
« ثانيهما » : إنّهم قالوا هذه الآية في سورة الشورى ، وهي مكية ، والحسنان ولدا في المدينة ، فلا يمكن إرادتهما منها .
والجواب : أن هذه الآية وما بعدها إلى آخر ثلاث آيات مدنية قطعا بحكم الأخبار المتظافرة من طريق العترة الطاهرة « 1 » .
وقد روى ذلك صاحب مجمع البيان عن ابن عباس وقتادة « 2 » .
ويدلّ عليه ما سمعته قريبا عن أبي حمزة الثمالي وتفسيري الثعلبي والبغوي .
وحسبك ما ذكره الإمام الواحدي في كتابه « أسباب النزول » ، حيث قال :
قال ابن عباس : لمّا قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة ، كانت تنوبه نوائب وحقوق ، وليس في يده لذلك سعة .
فقال الأنصار : إنّ هذا الرجل قد هداكم اللّه به ، وهو ابن أختكم ، وتنوبه نوائب وحقوق وليس في يده لذلك سعة ، فاجمعوا له من أموالكم ما لا يضرّكم ، فاتوه به ليعينه على ما ينوبه ، ففعلوا ثم أتوه به فقالوا :
يا رسول اللّه ، إنّك ابن أختنا ، وقد هدانا اللّه تعالى على يديك ، وتنوبك نوائب وحقوق ، وليس لك سعة ، فرأينا أن نجمع لك من أموالنا فنأتيك به فتستعين على ما ينوبك ، وهو هذا ، فنزلت :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 3 » ا ه .
هامش
( 1 ) البرهان : ج 4 ص 819 ، نور الثقلين : ج 4 ص 573 و 577 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ص 31 .
( 3 ) أسباب النزول : ص 433 .