وأنت تعلم : أنّ هذه المنزلة السامية ، إنّما ثبتت لهم من اللّه تعالى لأنّهم خلفاؤه في أرضه ، وأولياؤه في بسطه وقبضه ، وحججه البالغة ، ومناهل شرائعه السائغة وأمناؤه بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله على وحيه ، وسفراؤه في أمره ونهيه ، فالمحبّ لهم بسبب ذلك محبّ للّه ، والمبغض لهم مبغض للّه ، ومن هنا قال فيهم الفرزدق :
من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم « 1 »
وأخرج الحاكم « كما في تفسير هذه الآية من مجمع البيان » بالإسناد إلى أبي أمامة الباهلي قال :
قال : رسول اللّه ( ص ) : « إنّ اللّه تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى ، وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة ، فأنا أصلها ، وعلي فرعها ، وفاطمة لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها ، وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا ، ومن زاغ عنها هوى ، ولو أن عبدا عبد اللّه ألف عام ، ثم ألف عام ، ثم ألف عام حتى يصير كالشنّ البالي وهو لا يحبّنا ، أكبّه اللّه على منخريه في النار » « 2 » .
ثم تلا :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 3 » . ا ه .
وأخرج أبو الشيخ « 4 » وغيره كما في الصواعق وغيرها عن علي عليه السّلام :
هامش
- المودة للقندوزي ج 1 ص 26 ، فرائد السمطين : ج 2 ص 255 ، الجامع لاحكام القرآن للقرطبي : ج 16 ص 16 ، التفسير المنسوب لابن العربي : ج 2 ص 212 ، تفسير آية المودة للخفاجي ص 42 ، تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي : ج 3 ص 238 ، الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر : ج 4 ص 145 رقم 354 .
( 1 ) ديوان الفرزدق ص 456 .
( 2 ) شواهد التنزيل : ج 2 ص 141 ، مجمع البيان : ج 9 ص 43 .
( 3 ) سورة الشورى : الآية 23 .
( 4 ) هو حافظ أصفهان ومسند زمانه الإمام أبو محمد عبد اللّه بن محمّد بن جعفر بن حيان الأنصاري . . . ويعرف بأبي الشيخ ، ولد سنة 274 ه وتوفي سنة 369 ه ، تذكرة الحفّاظ ج 3 ص 945 ، تاريخ أصبهان ج 2 ص 51 .