وبالجملة : فإنّ ما نقله مسلم عن زيد خارج عن موضوع مسألتنا هذه ، فالاستدلال به هنا ممّا لا وجه له .
( ثانيهما ) : لو فرضنا أن زيدا فسر الآية بما سمعت ، فإنّما هو مفسر لها برأي قد رآه لا تثبت به حجة ولا يقوم به برهان ، حيث لم ينقل ذلك التفسير عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما يراه كل من راجع الحديث في صحيح مسلم .
فكيف نعارض به الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة ، ونقدمه على النصوص الصريحة والأحاديث المتواترة الصحيحة ؟ لكنا منينا بقوم لا ينصفون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . وقد أغرب الرازي ، إذ قال في تفسيره : واختلف في أهل البيت ، والأولى فيهم ما قاله البقاعي أنّهم كل من يكون من الزام النبي ( ص ) من الرجال والنساء والأزواج والإماء والأقارب « 1 » . . . إلى آخر كلامه الذي نسج فيه على منوال البقاعي وخالف به سنة البشير النذير الداعي :
لكم ذخركم أن النبي ورهطه * وجيلهم ذخري إذا التمس الذخر
جعلت هواي الفاطميين زلفة * إلى خالقي ما دمت أو دام لي عمر « 2 »
وذهب قوم إلى أنّ الآية شاملة للزوجات ولأصحاب الكساء جمعا بين الأدلة وظاهر السياق . « 3 » .
ويردّه أولا : ما سمعته من كلامنا في السياق فراجعه .
وثانيا : منع أم سلمة من الدخول تحت الكساء ، فإنّه أقوى دليل على خروج النساء .
وثالثا : لو كان غير علي وفاطمة وابنيهما مرادا لقال صلّى اللّه عليه وآله حين جللهم
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : ج 9 ص 168 .
( 2 ) ديوان أبي تمّام : ج 1 ص 358 .
( 3 ) الجواهر الحسان للثعالبي : ج 4 ص 346 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : ج 14 ص 119 .