تنبيهان
( أحدهما ) : إنّ الآية دلّت على عصمة الخمسة ، لأنّ الرجس فيها عبارة عن الذنوب ، كما في الكشاف « 1 » وغيره « 2 » .
وقد تصدّرت بأداة الحصر ، وهي : « إنّما » ، فأفادت أنّ إرادة اللّه تعالى في أمرهم مقصورة على إذهاب الذنوب عنهم ، وتطهيرهم منها ، وهذا كنه العصمة وحقيتها « 3 » .
هامش
( 1 ) الكشاف : ج 3 ص 522 .
( 2 ) التفسير الكبير : ج 9 ص 168 ، تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور ج 22 ص 14 ، تفسير القشيري المسمى بلطائف الإشارات ج 3 ص 38 ، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي ج 6 ص 103 ، البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ج 8 ص 478 .
( 3 ) أورد النبهاني في أول كتابه « الشرف المؤبد » هذه الآية ، فنقل عن جماعة من الأعلام ما يدل على أنّهم قد فهموا منها عصمة أهلها عليهم السلام .
وأليك ما نقله بعين لفظه :
قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسيره يقول اللّه تعالى : « إنما يريد اللّه ليذهب عنكم السوء والفحشاء يا أهل محمد ويطهركم من الدنس الذي يكون في معاصي اللّه تطهيرا » .
« قال » : وروى عن أبي زيد أن الرجس هاهنا الشيطان .
« قال » : وذكر أي الطبري بسنده إلى سعيد بن قتادة أنه قال قوله : « إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » فهم أهل بيت طهرهم الله من السوء وخصّهم برحمة منه .
« قال » : وقال ابن عطية : والرجس اسم يقع على الإثم والعذاب وعلى النجاسات والنقائص ، فأذهب اللّه جميع ذلك عن أهل البيت .
« قال » : وقال الإمام النووي : قيل هو الشك ، وقيل العذاب ، وقيل الإثم .
قال الأزهري : الرجس اسم لكل مستقذر من عمل وغيره . ا ه . -