تقديره ، ( فلا أقسم بمواقع النجوم انّه لقرآن كريم ) ، وما بينهما استطراد على استطراد .
وهذا كثير في الكتاب والسنة وكلام العرب العاربة وغيرهم من البلغاء .
وآية التطهير من هذا القبيل جاءت مستطردة بين آيات النساء ، فتبين بسبب استطرادها أنّ خطاب اللّه لهن بتلك الأوامر والنواهي والنصائح والآداب لم يكن إلّا لعناية اللّه تعالى بأهل البيت « أعني الخمسة » .
لئلا ينالهم « ولو من جهتهن » لوم .
أو ينسب إليهم « ولو بواسطتهن » هناة .
أو يكون عليهم للمنافقين « ولو بسببهن » سبيل .
ولولا هذا الاستطراد ما حصلت هذه النكتة الشريفة التي عظمت بها بلاغة الذكر الحكيم ، وكمل إعجازه الباهر ، كما لا يخفى .
( الرابع ) : إنّ القرآن لم يترتب في الجمع على حسب ترتيبه في النزول بإجماع المسلمين كافة ، وعلى هذا فالسياق لا يكافئ الأدلة الصحيحة عند تعارضهما ، لعدم الوثوق حينئذ بنزول الآية في ذلك السياق .
ولذا كان الواجب في مقامنا هذا ترك فحوى السياق ، لو سلم ظهوره بما زعموا ، والاستسلام لحكم ما سمعت بعضه من الأدلة القاطعة ، والحجج الساطعة .
ولا غرو ، فإن حمل الآية على ما يخالف سياقها غير مناف للبلاغة ، ولا مخلّ بالإعجاز ، وقد أجمعوا على أنّه لا جناح بالمصير إليه إذا قامت قواطع الأدلة عليه .
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع ) — صفحة 46
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٦