وذهب بعضهم « 1 » إلى أنّ المراد من أهل البيت في الآية من حرمت عليهم الصدقة ، وهم : « بنو هاشم كافة » ، مستدلين على ذلك بما أخرجه مسلم في باب فضائل علي من صحيحه عن زيد بن أرقم ، وقد قيل له : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟
قال : لا « وأيم اللّه إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله ، وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده » « 2 » ، ا ه .
وأنت تعلم أن استدلالهم هذا باطل من وجهين : -
( أحدهما ) : أنّك لو راجعت هذا الحديث من صحيح مسلم ، تعلم أن زيدا إنّما سئل عن مراد النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بأهل بيته الذين ذكرهم في قوله : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » « 3 » . فأجاب عن خصوص هذا السؤال بما سمعت ، ولم يتعرض لبيان المراد بأهل البيت المذكورين في الآية ، إذ لم يسأل عنهم .
فكيف ننقل عنه في تفسير الآية ما قاله في تفسير الحديث ؟ وهل هذا إلّا كالمغالطة .
ولو سئل زيد عن الآية لأجاب بالصواب ، كما فعل أبو سعيد الخدري ومجاهد وغيرهم ، وما كان ليخفى عليه حديث الكساء ، ولا ليخالف في تفسيرها سيد الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) نسب هذا القول القرطبي في تفسيره ج 14 ص 119 ، إلى الثعلبي ، وأنظر كذلك إلى الثعلبي في تفسيره : ج 8 ص 44 .
( 2 ) صحيح مسلم : ص 1313 ، باب فضائل علي حديث رقم 37 .
( 3 ) المراد من أهل بيته هنا مجموعهم من حيث المجموع ، باعتبار دخول أئمتهم فيهم والقرينة على ذلك اقترانهم بالكتاب الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وليس المراد من عترته وأهل بيته جميعهم على سبيل الاستغراق والشمول لكل فرد فرد منهم ، وهذا المعنى هو الذي أراده زيد بن أرقم .