وقال أبو حاتم بن حبّان البستي - كما في ترجمة مقاتل من وفيات ابن خلكان - : كان مقاتل يأخذ عن اليهود والنصارى علم القرآن الذي يوافق كتبهم وكان مشبها يشبّه الرب بالمخلوقين .
« قال » : وكان يكذب مع ذلك في الحديث « 1 » . . .
إلى آخر ما قاله أئمة الجرح والتعديل فيه ، ولهم فيه وفي عكرمة كلام أوضح من ذلك في الجرح ، وأصرح منه في التضليل والقدح ، لكن المقام لا يسع الاستقصاء ، وهذا القدر كاف لما أردناه من سقوط الرجلين ، وفساد آرائهما ، وبطلان أقوالهما ولا سيما في هذا المقام ، فإنّه لا ينتظر منهما فيه إلّا ما يقتضيه الوغر والحقد ، ويستوجبه الخروج والنصب ، ولا عجب منهما وإنّما العتب والعجب ممن اعتمد عليهما وهو يعرف كنههما .
أما ما تشبّثا به من وقوع الآية في سياق الخطاب مع النساء !
فتضليل محض ، وتمويه مجرد ، وإن أطنب في تلفيقه وتزويقه صاحب « نوادر الأصول » « 2 » وغيره « 3 » من أعداء آل الرسول .
فإنّهم لم يألوا جهدا في تصويره وتزويره ، ولم يدخروا وسعا في تقريره وتحريره ، لكن مثلهم في ذلك
كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان : ج 5 ص 257 ، المجروحين من المحدّثين لابن حبان البستي :
ج 3 ص 14 .
( 2 ) نوادر الأصول : ج 3 ص 68 .
( 3 ) بحر العلوم للسمرقندي : ج 3 ص 48 ، في ظلال القرآن : ج 5 ص 2862 .
( 4 ) سورة العنكبوت : الآية 41 .