وأما مقاتل ، فقد كان عدوا لأمير المؤمنين عليه السّلام أيضا ، وكان دأبه صرف الفضائل عنه ، حتى افتضح بذلك .
قال إبراهيم الحربي - كما في ترجمة مقاتل من وفيات ابن خلكان - : قعد مقاتل بن سليمان فقال ( إطفاء لنور أمير المؤمنين ) : سلوني عمّا دون العرش .
فقال له رجل : أخبرني من حلق رأس آدم حين حج ؟ فبهت « 1 » .
وقال الجوزجاني - كما في ترجمة مقاتل من ميزان الذهبي - : كان مقاتل كذابا جسورا « 2 » ، سمعت أبا اليمان يقول : قدم هاهنا فأسند ظهره إلى القبلة وقال : سلوني عمّا دون العرش .
« قال » : وحدّثت أنه قال بمثلها بمكة ، فقام إليه رجل ، فقال : أخبرني عن النملة أين أمعاؤها ؟ فسكت .
ونقل ابن خلكان هذه الحكاية في ترجمة مقاتل من وفياته من طريق سفيان ابن عيينة « 3 » .
وكان مقاتل مع ذلك كله من رجال المرجئة وغلاة المشبهة بنص جماعة منهم ابن حزم في صفحة 205 من الجزء الرابع من كتابه « الفصل » « 4 » .
وعده الشهرستاني في كتاب « الملل والنحل » « 5 » من رجال المرجئة .
وقال الإمام أبو حنيفة ( كما في ترجمة مقاتل من ميزان الاعتدال ) : أفرط جهم في نفي التشبيه حتى قال : إنّه تعالى ليس بشيء ، وأفرط مقاتل في معنى الإثبات ، حتى جعله مثل خلقه « 6 » .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان : ج 5 ص 255 .
( 2 ) ميزان الاعتدال : ج 4 ص 174 .
( 3 ) وفيات الأعيان : ج 5 ص 256 .
( 4 ) الفصل : ج 5 ص 74 .
( 5 ) الملل والنحل : ج 1 ص 130 .
( 6 ) ميزان الاعتدال : ج 4 ص 173 .