تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الذين سبقت لهم القيامة الكبرى ، فليتأمل في الأصول التي سبق ذكرها من توجه كل سافل إلى عال ، ورجوع كل شيء إلى أصله ، ومن إثبات الحركات الطبيعية وغاياتها والنفسانية وغاياتها ، واتصال النفوس الفلكية بنهاياتها العقلية . ومن نظر في الانقلابات الواقعة في أطوار خلقة الإنسان من صورتها نطفة ، ثم حيوانا ، ثم عقلا وهكذا إلا ما شاء الله ، ويتحقق بمعنى قوله ( تعالى ) :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
( الانشقاق / 6 ) ، برهانا وكشفا لا سماعا وتقليدا ، ولم يشكل عليه التصديق بالقيامة الكبرى قال ( تعالى ) :
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( آل عمران 180 / ) ، وقوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( الرحمن / 26 - 27 ) ، وإنكار من لم يصل إلى هذا المقام ولم ينل هذه السعادة بذوق العيان ، أو بوسيلة البرهان ، إما لغروره بعقله الناقص أو لضعف إيمانه أعاذنا الله وإخواننا منه . . . ومن تنور قلبه باليقين يشاهد تبدل أجزاء العالم : أعيانها وطبائعها ونفوسها في كل لحظة ( تبدل أجزاء العالم وأعيانها ) . فكلها متبدلة وتعيناتها متزايلة ، ومن شاهد حشر جميع القوى الإنسانية مع تباينها ، وتخالفها ، واختلاف مواضعها في البدن ، وتفنن آثارها المترتبة عليها في هذه الدار إلى ذات بسيطة روحانية ، واضمحلالها فيها ، هان عليه التصديق برجوع الكل إلى الواحد القهار . واعلم أن النفخة وإن كانت من جانب الحق واحدة لإحاطته بجميع ما سواه ، لكنها بالنسبة إلى الخلائق نفخات متعددة حسب تعدد الأشخاص ، كما أن الأزمنة والأوقات المتمادية هاهنا إنما هي ساعة واحدة بالقياس إليه
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
، والساعة أيضا مأخوذة من السعي ؛ لأن جميع الأشياء متوجهة إليه ( تعالى ) ساعية نحوه ، وتمام التحقيق في هذا الباب يحتاج إلى ملازمة طريقة أهل الكشف وكثرة المراجعة إليهم " ( الشواهد الربوبية ، ص 298 - 299 ) .