القوة العاقلة :
هي القوة التي تدرك الكليات ، يقول صدر المتألهين في الشواهد الربوبية عند توضيحه القوة العاقلة :
" الإشراق الأول : في إثبات القوة العاقلة للإنسان .
إن في الإنسان قوة روحانية تجرد صورة الماهية الكلية عن المواد وقشورها ؛ كما تجرد القوة الغاذية من الحيوان صفوة صورة الغذاء من قشورها وأكدرها في أربع مراتب من الهضم ، وكل إدراك ونيل فبضرب من التجرد ، إلا أن الحس تجرد الصورة عن المادة بشرط حضور المادة . والخيال تجردها عنها وعن بعض غواشيها ، والوهم يجردها عن الكل مع إضافة " ما " إلى المادة والعقل ينالها مطلقة ، فتفعل العاقلة في المحسوس عملا تجعله معقولا وفعلها هذا ليس بمشاركة وضع المادة ، وكل قوة جسمانية لا تفعل شيئا إلا بمشاركة الوضع كما علمت ، ولا محالة يكون فعلها صورة بوضع وجهة وكم ، فلم تكن مطلقة كلية محمولة على أعداد كثيرة ، بل محسوسة جزئية ، فكل قوة تعقل أمرا كليا فهي مجردة .
ومما يكشف أن للإنسان قوة مفارقة أنه يدرك أشياء يمتنع وجودها في الجسم كالضدين معا ، والعدم والملكة معا ، ولوجود هذه الأمور في النفس يمكننا أن نحكم بأن لا وجود لشيء منها في الأجسام ، ولنا أن ندرك أيضا الحركة والزمان واللا نهاية مما استحال أن يكون له صورة في المواد . ومن الشواهد إدراكنا للوحدة المطلقة والمعنى البسيط العقلي ، ومعلوم أن كل ما في الجسم فهو منقسم " ( الشواهد الربوبية ، ص 208 - 209 ) .
القيامة :
المقصود من القيامة هو اليوم الذي يقوم فيه البشر من الموت ويقفون للحساب ، وهناك العديد من الآراء حول كيفية القيامة والحشر ؛ حيث عرض كل من المتكلمين والمتشرعة والفلاسفة عقائدهم وآراءهم ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الرابع ، ص 273 وما بعده ) .
يقول صدر المتألهين في الشواهد الربوبية :
" الإشراق الثاني عشر : في القيامتين الصغرى والكبرى
فالأولى معلومة من مات فقد قامت قيامته ، وكل ما في القيامة الكبرى له نظير في الصغرى ومفتاح العلم بيوم القيامة ومعاد الخلائق ، هو معرفة النفس ومراتبها والموت كالولادة فقس الآخرة بالأولى
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
( لقمان / 28 ) .
فمن أراد أن يعرف معنى القيامة الكبرى ، وظهور الحق بالوحدة الحقيقية ، وعود الروح الأعظم ، ومظاهره إليه ، وفناء الكل حتى الأفلاك والأملاك والأرواح والنفوس كما قال تعالى :
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
، ( الزمر / 68 ) ، وهم