تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
3 - استعداد الفعل الشديد كالمصارعة ، والقسمان الأخيران يطلق عليهما القوة ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثاني ، ص 104 ) .

القوة البهيمية :

يقول صدر المتألهين : ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الرابع ، ص 93 ) " إن كل إنسان بشري باطنه كأنه معجون من صفات قوى بعضها بهيمية ، وبعضها سبعية ، وبعضها شيطانية ، وبعضها ملكية حتى يصدر من البهيمية الشهوة والشره والحرص والفجور ، ومن السبعية الحسد والعداوة والبغضاء ، ومن الشيطانية المكر والخديعة والحيلة والتكبر والعز وحب الجاه والافتخار والاستيلاء ، ومن الملكية العلم والتنزه أو الطهارة ، وأصول جميع الأخلاق هذه الأربعة ، وقد عجنت في باطنه عجنا محكما لا يكاد يتخلص منها ، وإنما يخلص من ظلمات الثلاثة الأولى بنور الهداية المستفاد من الشرع والعقل ، وأول ما تحدث في نفس الآدمي البهيمية ، فتغلب عليه الشهوة والشره في الصبي ، ثم تخلق فيه السبعية ، فتغلب عليه المعاداة والمناقشة ، ثم تخلق فيه الشيطانية فيغلب عليه المكر والخديعة أولا ؛ إذ تدعوه البهيمية والغضبية إلى أن يستعمل كياسته في طلب الدنيا وقضاء الشهوة والغضب ، ثم تظهر فيه صفات الكبر والعجب والافتخار وطلب العلو ، ثم بعد ذلك يخلق فيه العقل الذي به يظهر نور الإيمان ، وهو من حزب الله ( تعالى ) وجنود الملائكة ، وتلك الصفات من جنود الشيطان ، وجند العقل يكمل عند الأربعين ويبدو أصله عند البلوغ ، وأما سائر جنود الشياطين يكون قد سبق إلى القلب قبل البلوغ ، واستولى عليه وألفته النفس واسترسل في الشهوات متابعا لها إلى أن يرد نور العقل فيقوم القتال والتطارد في معركة القلب ، فإن ضعف العقل استولى عليه الشيطان وسخره ، وصارت في العاقبة جنود الشيطان مستقرة كما سبقت إلى النزول في البداية ، فيحشر الإنسان حينئذ مع إبليس وجنوده أجمعين ، وإن قوي العقل بنور العلم والإيمان صارت القوى مسخرة وانخرطت في سلك الملائكة محشورة إليها
وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
" .

القوة الباعثة :

القوة الباعثة تطلق على القوة الشوقية التي تذعن بداية بصحة صورة الإدراك الخيالي ، أو الإدراك الوهمي ، أو الإدراك العقلي من خلال الإدراك الخيالي والإدراك الوهمي ، وعلى أثر هذا الإدراك يقوم الحيوان بطلبها أو النفور منها ؛ مثال ذلك : أن يقوم بالسعي وراء شيء تصوره كصورة المعشوق أو الوجه الجميل ، أو تصور عملا خاصا . أو أن يهرب من حيوان مفترس بمجرد تصور صورته . . . وللقوة الباعثة شعبتان : الأولى شهوانية تحرك الحيوان لجلب أمر ضروري أو نافع من أجل تحصيل اللذة . والثانية غضبية تدفعه للانتقام من أجل دفع ضرر عنه أو للفرار من الضرر ، وبشكل عام تقوم كافة العضلات والأعصاب بخدمة هذه القوة ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الرابع ، ص 93 - 95 ) .