ف
الفاعل :
المقصود من الفاعل الذي يكون بالفعل بحيث يصبح فعله مقترنا باختياره وإرادته ، وقد تصدق الفاعلية في أماكن حتى وإن لم تكن متلبسة بالفعل بعض الأوقات ، وذلك حتى تصدق عليه الإرادة ، ومن هنا فرّق الفلاسفة بين الفاعل المختار ، والفاعل الموجب ، وقالوا :
" الفاعل هو الذي يقتضي وجود المعلول ويجعله واجب الحصول " ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 75 - 220 - 255 ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 223 - 226 ) .
والفاعل في المصطلح الطبيعي عبارة عن أمر يكون تأثيره زمانيا تدريجيا ( م . ن . ص 75 ) . واستعمل الفاعل في الفلسفة في مقابل القابل وبمعنى المؤثر والذي يترك الأثر ، كما أن القابل بمعنى المتأثر من الفاعل .
فاعلية الفاعل إما بالطبع وإما بالقسر ، وإما بالتسخير أو بالقصد أو الرضا أو العناية أو بالتجلي .
أ : الأول ما بالطبيعة وهو الذي يصدر عنه فعل بلا علم منه ولا اختيار ، ويكون فعله ملائما لطبيعته أو هو : " الذي يفعل بطبعه الجسماني حين هو مخلى وطبعه من غير عائق " .
ب : والثاني ما بالقسر وهو الذي يصدر عنه فعل بلا علم منه به ولا اختيار ، ويكون فعله على خلاف مقتضى طبيعته ، أو هو : " الذي يفعل بطبعه المقسور على خلاف ما يقتضيه حين ما هو غير مخلى ونفسه بتحريك قاسر وتحويل محول " ( الأسفار ، ج 1 ، ص 54 ، 201 ) .
ج : والثالث ما بالجبر وهو الذي يصدر عنه فعله بلا اختيار بعد أن يكون من شأنه اختيار ذلك الفعل وعدمه .
د : والرابع ما يكون بالقصد وهو الذي يصدر عنه الفعل مسبوقا بإرادته المسبوقة بعلمه المتعلق بغرضه من ذلك ، وتكون نسبة أصل قدرته وقوته من دون انضمام الدواعي والصوارف إلى فعله وتركه في درجة واحدة ( الأسفار ، ج 2 ، ص 127 ، 220 ) .
ه : والخامس هو الذي يتبع فعله علمه بوجه الخير فيه بحسب نفس الأمر ، ويكون علمه بوجه الخير في الفعل كافيا لصدوره عنه من غير قصد زائد على العلم وداعية خارجة عن ذلك الفعل ، ويقال له الفاعل بالعناية .
و : والسادس هو الذي يكون علمه بذاته الذي هو عين ذاته سببا لوجود أفاعيله التي هي عين علومه ومعلوماته ، أو هو : " الذي منشأ فاعليته ذاته العالمة بذاته لا غير ، ويكون علمه بمجعوله عين هويته مجعولة " ، وهذا هو الفاعل بالرضا ( المبدأ والمعاد ، ص 98 ) .
وقد عرّفوا الفاعل بالتسخير بأنه عبارة عن الطبيعة التي تصدر عنها أفعالها