المسلّم به لكل فيلسوف إلهي وطبيعي إن لهذه الحركات والأفاعيل الواقعة في الأجسام قوى موجودة فيها هي مبادئ لآثارها وهي على عدة أنواع :
أ - القوة التي تكون مبدأ لصدور الفعل والتبدلات على نهج واحد من دون إرادة .
ب - القوة التي تكون مبدأ للفعل والتبدلات على نهج واحد بإرادة .
ج - القوة التي تكون مبدأ الأفعال المتعددة مع الإرادة .
د - القوة التي تكون مبدأ صدور الأفعال والحركات المتعددة من دون إرادة .
أما القسم الأول فهو الطبيعة ، وباقي الأقسام الأخرى فإنها تحمل معناه ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثاني ، ص 157 ، 238 وما بعد ) .
يعتقد صدر المتألهين أن لكل متحرك طبيعة هي المبدأ القريب لكل أنواع الحركة ، وهذا أعم من كون الحركة قسرية أو إرادية ؛ ذلك لأن القسر علة معدة وبالعرض تقبل الزوال فيما الحركة أمر دائم . وبشكل عام ، بما أن الحركة أمر دائم فإن مبدأها دائم أيضا وهو الطبيعة .
إن لجميع الأجسام قوة مباشرة لا شعور وإرادة فيها ، وجميع الحركات تنتهي إلى أمر هو الطبيعة . وأطلق صدر المتألهين الطبيعة على الجوهر الصوري باعتباره مبدأ للحركة وهو أمر سيال تنتهي إليه السيالات . الطبيعة أمر متجدد وسيال ومقوّم للأجسام الطبيعية والأعراض تابعة له . يقول صدر المتألهين في مكان آخر : " الطبيعة هي فاعلة الحركة الطبيعية والقسرية ؛ حيث إن القواسر يجب انتهاؤها إلى الطبائع ، ولو دققنا في الحركة الإرادية لوجدنا أن فاعلية النفس من جهة طبيعتها النازلة المتعلقة بالأجسام والأجساد وليس من جهتها العقلانية . وبشكل عام ، فالمبدأ القريب لحركة القوة الجوهرية قائم بالجسم .
للصور الطبيعية اعتباران : الأول من حيث وجودها المادي الوضعي والزماني ، وهي من هذه الجهة متبدلة وتدريجية الحصول . والثاني من جهة ذات الوجود الثابت والطبيعة بما هي ثابتة ؛ حيث ترتبط بالحق من هذه الجهة وترتبط بها كافة المتجددات من حيث تجددها " ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثاني ، ص 249 - 264 ) .
وقيل حول الحركة الجوهرية : إن الحركة التوسطية معلولة للطبيعة الثابتة ، بينما الحركة القطعية معلولة للطبيعة المتجددة والمتغيرة ، ولكن لو دققنا النظر أكثر لوجدنا أن الحركة التوسطية معلولة أيضا للطبيعة المتجددة ؛ ذلك لأن الحركة بمعنى التوسط عبارة عن الانتقالات المتعاقبة - الحركة ( الأسفار ، ج 3 ، السفر الأول ، ص 63 ) .
الطبيعة تقبل الاشتداد والضعف وهي مختلفة في الأشياء والمسائل المتنوعة .
الطبيعة القسرية :
يقول صدر المتألهين : ( الأسفار ، ج 8 ، ص 247 ) .