أنواعا مختلفة . . ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثاني ، ص 157 - 161 ) .
وقال : يجوز أن يكون للمفارق جهات مختلفة بها يختلف نسبته إلى الأجسام ، فيفيد لبعض الأجسام آثارا مخصوصة ، ولبعضها آثارا مخصوصة أخرى من غير حاجة إلى صور نوعية ، أو يكون عدد المفارقات كثيرة حسب تكثر الأجسام نوعا . كما ذهب إليه الأقدمون كأفلاطون ومن يحذو حذوه من أشياخه ومعلميه ، مثل سقراط وانباذقلس وفيثاغورس واغاثاذيمون وهرمس وغيرهم من أعاظم حكماء الفرس وملوك الحكمة المشرقية وأساطين الفلسفة والخسروانية . . . من أن لكل نوع من الأفلاك والكواكب وبسائط العناصر ومركباتها ربا في عالم القدس ، وهو عقل مدبر لذلك النوع ذو عناية به وهو الغاذي والمنمي والمولد في الأجسام النامية لامتناع صدور هذه الأفعال المختلفة في النبات عن قوة بسيطة عديمة الشعور فينا عن نفوسنا وإلا لكان لنا شعور .
هؤلاء الأعاظم من اليونانيين والفرس ينسبون جميع أنواع الأجسام وهيئاتها إلى تلك الأرباب ، ويقولون : إن هذه الهيئات المركبة العجيبة والنسب المزاجية وغيرها ظلال لإشراقات معنوية في تلك الأرباب النورية ، كما إن الهيئة البسيطة النوع كرائحة المسك مثلا ظل لهيئة نورية " .
ثم إن صدر المتألهين يبدأ هجوما شديدا على الذين اعتبروا الصور النوعية أعراضا ، واعتبر شهاب الدين السهروردي أن أرباب الأنواع هي غير الصور النوعية وعدها من الأعراض .
وتابع صدر المتألهين قائلا :
" إن لواحق المادة على ضربين : ضرب منها ما هي كمالات تستكمل بها المادة وتتوجه إليها الطبيعة ، مثل صيرورة الجسم الطبيعي نباتا ثم إنسانا ، فصورة النباتية مما تستكمل بها الطبيعة الجسمية الأرضية صائرة بها نوعا خاصا يترتب عليها آثار مخصوصة غير ما ترتبت على الجسمية العامة من الشكل الطبيعي أو الحيز الطبيعي والمقدار والوضع ، والضرب الثاني هو العوارض الخارجية " .
وقد ذكر صدر المتألهين مسألة جوهرية أو عرضية الصور النوعية بالتفصيل مبينا الحركة التاريخية لهذه المسألة .
ومع أن صدر المتألهين يعتبر الصور النوعية جواهر فتنشأ عنها الآثار الوجودية ، لكنه لا يعتبرها مستقلة في منشئية الآثار ؛ حيث يدخل أرباب الأنواع والمدبرات العقلية في منشئيتها ( الأسفار ، ج 2 ، السفر الثاني ، ص 170 - 183 ، 190 - 202 ) .
الطبيعة :
استخدمت كلمة الطبيعة ومشتقاتها في الفلسفة بشكل واسع ؛ حيث ذكروا لها معاني متعددة بناء على أماكن استخدامها وهي :