تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الأنواع الجسمانية ، وهي أيضا مبادئ آثارها المختلفة ومبادئ حركاتها وسكناتها الذاتية ، فتسمى قوى وطبائع وتسمى كمالات لصيرورة الجنس بها أنواعا مركبة ، ولا ريب في أن المقتضي للآثار المختلفة المختصة كل منها بقسم من أقسام الأجسام لا بدّ وأن يكون أمورا مختلفة غير خارجة عن ذاته ؛ لأنا نعلم أن للأجسام آثارا مختلفة ؛ كقبول الانفكاك والالتئام . . . فتلك المبادئ لا يمكن أن تكون هي الجسمية المتفقة وإلا لاتفقت الآثار ، ولا الهيولى ؛ لأنها قابلية محضة والكلام في المقتضى ؛ ولأنها واحدة في العنصريات فيعود المحذور وهو اتفاق الآثار في أجسام هذه الدار ، ولا العقل المفارق لتساوي نسبة الباري إلى الأشياء نسبة واحدة ، والأشرف منها ماهية وإنية وأقدم منه ( تعالى ) صدورا وفيضانا . واختصاص بعض الأجسام بصفات وآثار مخصوصة ، لا بد في حصوله من الفاعل الحكيم من مخصص وهو المسمى بالصورة النوعية . وينسد باب إثبات الصور النوعية عند من يثبت الفاعل المختار بمعنى من له إرادة بلا داع وحكمة ؛ إذ مع تمكين هذه الإرادة الجزافية ارتفع الاعتماد على المحسوسات ولم يبق مجال للتأمل في المقدمات . . . وأكثر الناس يلتزمون هذا لإعراضهم عن الحكمة عاقبهم الله بها لسبق أعمال قبيحة وأخلاق وعادات سيئة من حب الجاه والتفوق . . . فصارت سببا لاستنكافهم عن التعلم وتلقفا من غير بصيرة ، فألجأتهم تلك الأصول مع ما يعتريهم من تلك الأمراض والعادات والأعراض عن العلوم الحقة والحكميات شغفا بما عندهم من قشور الأفكار . قال بعض المحققين : إن لظهور مثل هذه الآراء انقطعت الحكمة عن وجه الأرض ، واعترض على هذا الاستدلال بوجوه : الأول : لم لا يجوز أن يكون لتلك المبادئ الآثار المخصوصة أعراضا مخصوصة ؛ إذ لكل موجب أثر في الأجسام لا يلزم أن يكون صورة جوهرية ، فإن الميل القسري وغير القسري مبدأ للحركة ، وليس بصورة جوهرية وهكذا في مواضيع كثيرة صارت الأعراض مبادئ للآثار فليكن ما سميتموه صورا من هذا القبيل . إن الشيخ الرئيس قد استدل في بعض رسائله على أن الطبيعة لا يجوز أن تكون مبدأ للصفات والأعراض الحاصلة في مادتها على ما هو المشهور . . . ويتابع صدر المتألهين قائلا : إن استدلالهم على إثبات الصور تكون مبادئ الآثار المختلفة في الأجسام يجب أن تكون جواهرا ليست متوقفة على كون المبادئ أسبابا علية ، بل يكفي كونها عللا معدة ، فإن الآثار المختلفة لا بد لها من مخصصات مختلفة ، فتلك المخصصات إن كانت ذاتيات الأجسام ومبادئ فصولها الذاتية حتى تكون الأجسام بها مختلفة الحقائق فتكون جواهر لا محالة ؛ إذ مقوم الجوهر جوهر عندهم وإن كانت أعراضا فتكون كالآثار الخارجية فيحتاج إلى مخصصات غيرها . فننقل الكلام إلى المخصصات ، فإما أن يتسلسل إلى غير النهاية ، أو يدور أو ينتهي إلى مخصصات ليست آثارا للأجسام ، بل صورة مقومة منوعة ينقسم بها الجسم الطبيعي