تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
يَشاءُ
، والتي تحكي عن أن الهداية والضلال بيد الله ( تعالى ) . لقد عمل صدر المتألهين كالعادة على تفسير هذه الآيات . وخلاصة رأيه : إنه لا جبر ولا تفويض بل منزلة بين المنزلتين ( تفسير ملا صدرا ، ج 2 ، ص 223 - 225 ) . " وأما عن الثامن : فبأن الفسق ونقض العهد وإن كانا من جملة ما استحقوا به ظلمة في القلب وضلالا عن الطريق ، لكن الدوام عليهما وعدم التوبة عنهما أوجب عليهم تسببهما لظلمة زائدة وضلال بعيد ، وهذا التسبب ليس به معنى الفاعلية والإيجاد ، بل به معنى الوسيلة والإعداد ، فالفاعل الحقيقي عندهم هو الله ، والأفعال السابقة مقربات ومعدات ، أو علامات ومناسبات . وأما عن التاسع : فبأن الضلال للفاسقين والمسرفين حاصل بنفس الإضلال المنسوب إليه ( تعالى ) ، وإثبات الثابت ليس بمستحيل إذا كان بنفس ذلك الإثبات لا بإثبات مجدد ، وقد تقرر في العلوم العقلية أن تحصيل الحاصل بنفس التحصيل الأول غير مستحيل . فهذه هي التي سنحت في جواب أدلة المعتزلة واعتراضاتهم على بطلان تأويل الجبرية . وسيأتي تمام الاستبصار وما يهتدي به أهل الاعتبار . والرابع : إن الضلال والإضلال هو العقاب والتعذيب ، بدليل قوله ( تعالى ) :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ
، فوصفهم الله بالضلال يوم القيامة ، وذلك لا يكون إلا عذابهم ، وقال ( تعالى ) :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ
، إلى قوله :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ
؛ فسر ذلك العذاب بالضلال . والجواب عنه أنّا لا نسلّم مجيء الضلال بمعنى العذاب ، أما قوله ( تعالى ) :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
؛ أي في ضلال عن الحق في الدنيا وفي سعير في الآخرة ، وهكذا القياس في غيره كما ذكره القفال وغيره . والخامس : أن يحمل الإضلال على الإهلاك والإبطال كقوله ( تعالى ) :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
، قيل : أهلكها وأبطلها من قولهم : " ضل الماء في اللبن " إذا صار مستهلكا فيه وقوله ( تعالى ) :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
( تفسير ملا صدرا ، ج 2 ، ص 223 - 225 ) .

الضوء :

الضوء ؛ أي الإنارة والضياء ، هو النور غير المكتسب من شيء آخر ، أو من الغير ؛ كنور الشمس الذي هو من خواص جرم الشمس ،
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
. بشكل عام ، الضوء هو أن يكون ضوء المضيء من ذاته وليس على أثر فيضان ما يقابله ، ويقال أيضا : الأنوار ، كنور القمر المفاض من الشمس . واللمعان النوري هو الذي يوجب ستر وخفاء ألوان الأجسام . ويقال : اللمعان الذاتي شعاع وللعرضي بريق ؛ حيث يأتي ويذهب بسرعة فيتجلى وينطفئ بسرعة ، ويقال : الظل والظلال للحد الفاصل بين الضوء والنور ، والظلمة عبارة عن عدم النور ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الثاني ، ص 95 ) .