الصور الطبيعية :
المقصود من الصور الطبيعية هو الصور النوعية ؛ حيث يعتقد صدر المتألهين بأنها جواهر ، وليست أعراضا ، لا بل هي نحو خاص لوجودها ( الأسفار ، ج 3 ، ص 104 ) .
الصور العقلية :
مصطلح الصور العقلية هو عبارة أخرى عن المثل العقلية ، موجودات عالم الناسوت كانت موجودة في عالم العقول قبل تقررها في عالم الناسوت ، وكان يطلق عليها قبل نزولها إلى عالم الناسوت الصور العقلية ، وكان أفلاطون يعتبر ذاك العالم هو الأصل وعالم الناسوت هو الظل . يقول صدر المتألهين في الشواهد الربوبية حول الصور العقلية :
" الإشراق السادس : في ذكر ما قاله الفيلسوف الأكرم في باب الصور المفارقة تأييدا وتحقيقا .
المشهور عن الجمهور إن رأي الفيلسوف مخالف لرأي أستاذيه أفلاطون وسقراط وأغاثاذيمون وغيرهم في إثبات المثل العقلية ، حتى إنه لما أراد الشيخ أبو نصر الفارابي أن يجمع بين الرأيين في مقالته المشهورة ، أوّل المثل إلى ما في علم الله من الصور القائمة بذاته ، وكان وغيره كالشيخ الرئيس ومن وافقهما لم يقدروا على تصحيح القول بها بالبرهان أو الكشف ، ولم ينظروا أيضا إلى كتاب أثولوجيا للمعلم الأول حتى علموا بكيفية الاتفاق بينه وبين معلميه ، وإلا فكلماته ناصة على وجود الصور المجردة القائمة بذواتها لا في محل .
وأما الرد الذي يوجد في كلامه على الأوائل فهو على مظاهر مذهبهم بناء على عادتهم في الرموز والتجوزات سيما فيما صعب فهمه ودق مسلكه .
قال في الميمر الرابع منه : " إن من وراء هذا العالم سماء وأرضا وبحرا وحيوانا ونبات وناسا سماويين ، وكل من في هذا العالم سماوي وليس هناك شيء أرضي البتة " .
وقال فيه أيضا : " إن الإنسان الحسي إنما هو صنم للإنسان العقلي ، والإنسان العقلي روحاني وجميع أعضائه روحانية ليس موضع العين غير موضع اليد ولا مواضع الأعضاء كلها مختلفة ، لكنها كلها في موضع واحد " .
وقال في الميمر الثامن : " إن الشيء الذي يفعل النارية إنما هي حياة " ما " نارية ، وهي النار الحقة ، فالنار إذن التي فوق هذه النار في العالم الأعلى هي أحرى بأن تكون نارا ، فإن كانت نارا حقا فلا محالة أنها حية ، وحياتها أرفع وأشرف من حياة هذه النار ؛ لأن هذه النار صنم لتلك النار . فقد بان وصح أن النار التي في العالم الأعلى هي حية ، وإن تلك الحياة هي القيمة بالحياة على هذه النار ، وعلى هذه الصفة يكون الماء والهواء ، فإنهما هناك حيان كلاهما في هذا العالم ، إلا أنهما في ذلك العالم أكثر حياة ؛ لأن تلك هي التي تفيض على هذه الحياة " .