3 - ما ينسب لطبائع الأحياء العنصرية من التآلف والتنافر والتودد والتباغض والمحبة والخصومة ، وذلك ما هي في جبلّة الأشياء .
4 - ما ينسب للنفوس التي هي تحت أوامر ونواهي الناموس الإلهي وعوارضه وملحقاته ، من السعادة والشقاء وغيرها .
وبشكل عام ، في عالم الوجود ، الوجود هو الخير المحض ، والعدم شر محض ، ثم إن موجودات العالم تختلف من حيث الخيرية والشرية باعتبار المرتبة الوجودية ، فالموجود في مرتبة وجودية عالية تكون خيريته أكثر ، والعكس صحيح ، وعلى هذا فالأشياء على أربعة أقسام :
1 - الأشياء التي هي خير محض .
2 - الأشياء التي هي شر محض .
3 - الأشياء التي يكون خيرها غالب على شرها .
4 - الأشياء التي يغلب شرها على خيرها .
" الخير المحض ليس شيئا آخر سوى الوجود المحض البسيط ، الذي هو الذات الإلهية ، وهو أصل الوجود وحقيقة الحقائق ، أما الشرور المحضة ، فهي الأعدام المحضة التي لا وجود لها ولا تقرر لها ؛ ذلك لأن ما هو موجود فخيره يكون بمقدار مرتبة وجوده ، حتى الهيولى الأولى ، والقوى التي تكون خيراتها غالبة على شرورها ، والموجودات الكائنة والفاسدة التي يغلب شرها خيرها ؛ حيث تجري قاعدة التشكيك في كل مجموعة من الموجودات ، كما تجري قاعدة التشكيك في الوجود لنصل إلى ما هو خير محض ، والخير الأول وذات الأحدية المنزهة عن كافة أنواع التركيب ، والماهيات والأعدام . . . " ( الأسفار ، ج 1 ، ص 340 وج 2 ، ص 113 ) .
" في بيان الخير والسعادة الحقيقة للنفوس الإنسانية :
لا نزاع لأحد في أن لذة كل قوة نفسانية وخيرها بإدراك ما يلائمها ، وألمها وشرها بإدراك ما يضادها ، فلذة كل حس بإدراك المحسوس الذي يخصه ، ولذة الغضب بالانتقام ، ولذة الوهم بالرجاء ، ولذة الحفظ التذكر ، وألم كل منها بإدراك ما يضاد ذلك ، ثم هذه القوى في هذه المعاني فمراتبها متفاوتة ، فما وجوده أقوى وكماله أعلى ومطلوبه أدوم وألزم فلذته أشد ، فليس كل لذة كما للحمار في بطنه وفرجه ، حتى يكون العباد المكرمون والملائكة المقربون عدمت عنهم اللذة والسعادة مطلقا ، بل الوجود لذيذ وكمال الوجود ألذ ، وكل قوة إذا نالت اللذة بنيل ما يلائمها فإنما نالتها ، لكون ذلك الملائم يصير سببا لكمالية في وجودها ، فاللذة لا يكون لشيء إلا بأمر يرجع إلى وجوده ، أو بكمالية وجوده ، فما وجوده أقوى يكون لذته وبهجته بذاته أقوى .
ثم إن الكمال والأمر الملائم ربما حضر للقوة الداركة ، وهناك إما مانع شاغل لها عنه فيكرهه ويؤثر ضده ؛ ككراهة بعض المرضى للطعوم الحلوة ، وإيثار ضدها ، أما بضد ما هو
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 220
مساهمون: السيد جعفر السجادي
ص٢٢٠