تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

الخلق :

" الخلق ملكة يصدر بها عن النفس أفعال بالسهولة من غير تقدم روية ، وليس الخلق عبارة عن القدرة على الأفعال ؛ لأن القدرة نسبتها إلى الضدين واحدة كما سبق ، وليس أيضا عبارة عن نفس الفعل ؛ لأنه عبارة عن كون النفس بحال يصدر عنها الصناعة من غير روية ؛ كمن يكتب شيئا ، ولا يروي في كتبه حرف حرف ، أو يضرب بالعود ، ولا يروي في كل نقرة نقرة ، بل ربما يتبلد في فعله إذا روى ؛ لأن مبدأ فعله هذا بعد أحكام الملكة ليس روية ، بل شيء نسبته إلى الروية ؛ كنسبة الطبيعة إلى الفكر ، والطبيعة شيء مخالف للروية ، وإن لم يكن يخالف العلم في كثير من الطبائع ؛ كالطبائع الفلكية ؛ إذ طبيعتها عين العلم والشعور بلا روية . والخلق كأنه شيء متوسط بين الطبيعة وهذه الإرادة الفكرية ، وكأنه أمر حاصل عقيب تعمل واكتساب ، فليس للأفلاك والمبادئ خلق ، بل مبادئ أفاعيلها كلها طبيعة ، أو عقل ، وليس الخلق أيضا يلزمه المبدئية للفعل ، بل كونه ؛ بحيث إذا أريد الفعل يصدر بلا صعوبة وروية ، وكذلك ملكة العلم للعالم ليس أن يحضر المعلومات ، بل أن يكون مقتدرا على إحضار معلوماته من غير روية . أما الشجاعة : فهي الخلق الذي يصدر عنه الأفعال المتوسطة بين أفعال التهور والجبن ، وهذان الطرفان رذيلتان . وأما العفة : فهي الخلق الذي يصدر عنه الأفعال المتوسطة بين أفعال الفجور والخمود ، وهذان الطرفان رذيلتان . وأما الحكمة : فهي الخلق الذي يصدر عنه الأفعال المتوسطة بين أفعال الجربزة والغباوة ، وهذان الطرفان رذيلتان . وأشتبه على بعض الناس وظن أن الحكمة العملية المذكورة هاهنا ، هي بعينها ما هو قسيم الحكمة النظرية ؛ حيث يقال : إن الحكمة إما نظرية ، وإما عملية ، وذلك الظن فاسد كما أشرنا إليه ، فإن هذه الحكمة العملية خلق نفساني يصدر منه الأفعال المتوسطة بين أفعال الجربزة والغباوة " .

الخلود :

أي بقاء البشر في الجنة أو الجحيم ، يقول صدر المتألهين في الشواهد الربوبية : " الإشراق السادس عشر : في كيفية خلود أهل النار الذين هم أهلها فيها : هذه مسألة عويصة ، وهي موضع خلاف بين علماء الرسوم وبين علماء الكشف ، وكذا موضع خلاف بين أهل الكشف ، هل تسرمد العذاب عليهم إلى ما لا نهاية له ؟ أو يكون لهم نعيم بدار الشقاء فينتهي العذاب فيهم إلى أجل مسمّى ، مع اتفاقهم على عدم خروج الكفار منها ، وأنهم ماكثون إلى ما لا نهاية له ، فإن لكل من الدارين عمّارا ، ولكل منهما ملأها . والأصول الحكمية دالّة إلى أن القسر لا يدوم على طبيعة ، وأن لكل موجود غاية يصل