يعتقد البعض بإمكان وجود الخلاء داخل العالم الجسماني ، لكنهم يقولون بعدم إمكانية تحقق الخلاء خارج دائرة فلك الأفلاك - الإمكان ( الأسفار ، ج 4 ، ص 34 ، 48 ) .
الخلافة :
اقتبس اصطلاح الخلافة والخليفة بمعناه الفلسفي والذوقي من القرآن المجيد ، وهي مقام الإنسان الكامل ، وآدم أبو البشر هو من جنس الآدميين الأوائل ، وهو خليفة الله على الأرض أو خليفة ساكني الأرض ( مفاتيح الغيب ، ص 301 ) .
ونظير ذلك في الطبيعة : إن النفس متوسطة بين العقل والطبيعة ، وهي متوسطة بينها وبين الروح البخاري ، المتوسط بين القوى الطبيعية وبين الأعصاب والغضاريف ، وهي بينها وبين الأعضاء والأمشاج .
والمراد هاهنا آدم عليه السلام ؛ لأنه خليفة الله في أرضه ، أو خليفة من سكن الأرض قبله ، أو هو وذريته ؛ لأنهم يخلفون من قبلهم ، وإفراد اللفظ إما للاستغناء بذكره عن ذكر بنيه - كما استغنى عن ذكر أبي القبيلة عن ذكرهم في قولهم : " مضر وهاشم " - أو على تأويل من يخلف ، أو خلفا يخلف .
وأما خليفته في العالم كله فهو محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم عند بلوغه إلى المقام المحمود ، وذلك عندما أخبر الله الملائكة أني جاعل في الأرض خليفة ، ثم اعترضوا وأوجدوا الإشكالات من أنك يا الله تريد أن تجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء ؛ حيث جاء الجواب الإلهي :
إني أعلم ما لا تعلمون ، وهذا دليل على أن الإنسان أشرف من الملائكة ( تفسير ملا صدرا ، ج 2 ، ص 313 ) .
" فهذا هو الجواب الرباني عن شبهة الملائكة المستفاد من قوله تعالى :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
، إشارة إلى ذلك النور المشار إليه ، ومن قوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
، إشارة إلى صفتي الغضب والشهوة الموجبتين لعجزه وقصوره المستدعيتين عند وقاية شرهما لعبوره ، وهما اللذان جعلهما الملائكة من أسباب حرمانه عن التكريم والخلافة في قوله :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
؛ أي من من شأنه هذين الأمرين بمقتضى تينك الصفتين - وقد جعلهما الله من أسباب الإنابة إليه ، والرجوع إلى دار الكرامة .
واعلم أن شبهة الملائكة ( ع ) في باب خلافة الإنسان ؛ حيث قالوا :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
قريب المأخذ من شبهة الشيطان اللعين في باب مسجوديته ؛ حيث قال :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
( 7 / 12 ) ، إلا أنهم ذكروها استكشافا
واستعلاما ، وذكرها اللعين استكبارا وافتخارا واستبدادا بالرأي والقياس في مقابلة النص .
وبالجملة ، فضيلة الإنسان على الملائكة والجان ليس من جهة الصورة كما تصوره الملائكة ، ولا من جهة المادة كما توهمه الشيطان ، بل من جهة الغاية والعاقبة ، كما أشير إليه بقوله :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي