تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
جَنَّتِي
( 89 / 27 - 28 - 29 - 30 ) . " والخليفة " ، من يخلف غيره وينوب عنه لأجل مناسبة تامة يستحق بها للخلافة لا يوجد في غيره ، وإلا لكان وضعا للشيء في غير موضعه ، و " الهاء " فيه للمبالغة ، وقد تحيرت العقول في أن استحقاق آدم للخلافة الإلهية بماذا ؟ فقيل : لتحمله التكليف . وقيل : لطاعته مع وجود الصوارف البدنية ؛ كالشهوة ، والغضب عنها ، وقيل : لجامعيته بين صفات الملائكة وصفات البهائم ( الحيوان ) ، وأسدّ الأقوال كونه جامعا لجميع المظاهر الأسمائية . واعلم إن لله خلفاء في كل عالم ونشأة ، ولخلفائه أيضا خلفاء ، وبهذا جرت سنته لا لحاجة له إلى من ينوبه في فعله لتعاليه عن القصور في فعله لكونه كل حقيقة ، وكمال كل وجود ، بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه . أقول : منشأ خلافة الإنسان إما من جهة القرب والشرف ، أو من جهة الكمال والمناسبة ، وإن كان مرجع هذين إلى أمر واحد ، فإن الأقرب إلى الله وجودا يكون أكثر كمالا وأشد مناسبة له من غيره ، إلا أن المشهور أنهما متغايران حيثية واعتبارا . فنقول : إن كان منشأها القرب ، فالوجه في تقرير الإشكال ، وتقرير الجواب ما سبق ، وذلك يناسب آراء الحكماء وأصولهم ، وإن كان منشأها المناسبة والطاعة وعدم المعصية ، فالوجه كما ذكره هذا القائل إشكالا وجوابا ، وهذا يناسب أطوار الصوفية وأغراضهم ، فإن مناط الخلافة الإلهية عند هؤلاء باستجماع الكمالات والاتصاف بجميع أصناف الملائكة والجان والحيوان ، وعند الحكماء بالبراءة عن الشرور والنقائص من جهة العلم والعرفان " .

خلع الجلد :

هو ترك البدن وسير الروح في عالم الملكوت . وقد ذكر صدر المتألهين مسألة خلع الجلد عند أفلاطون ، ونقل عنه قوله : انسلخت من جلدي فرأيت من أنا . ويجب الالتفات هنا ، إلى أن مسألة خلع الجلد قد نسبت تارة إلى أفلاطون ، وتارة إلى أرسطو ، وتارة إلى هرمس والهرامسة . اعتبر صدر المتألهين أن كلام الغزالي هو من المؤيدات ؛ حيث اعتبر : إن الروح إذا فارقت الأبدان تحمل معها القوة الوهمية بتوسط النطقية ، فتكون حينئذ مطالعة للمعاني المحسوسة ؛ لأن تجردها من هيئة البدن غير ممكن ، وهي عند الموت شاعرة بالموت ، وبعد الموت متخيلة نفسها مقبورة ، وتتصور جميع ما كانت تعتقده حال الحياة ( الأسفار ، ج 1 ، السفر الرابع ، ص 320 ) ، وتحس بالثواب والعقاب في القبر . وقال صاحب العوارف والمعارف : إن الروح العلوي السماوي من عالم الأمر ، والروح الحيواني البشري من عالم الخلق ، وهذا الروح الحيواني جسماني لطيف حامل لقوة الحس والحركة . - النفس الناطقة والمعاد والبعث والحشر .