النجاة والسلامة .
( 1 ) وأما بناء على الفرض الثاني فإنه تثبت لعليّ عليه السلام فضيلة أعلى وأعظم ، لأن ايمان الرجل يجب ان يبلغ من القوة والكمال بحيث لا يفرّق بين صدق كلام النبيّ وبين وضوح النهار أي أنهما يكونان عنده بمنزلة سواء .
ولا شك ان أهمية مثل هذا الايمان لا يمكن أن يعاد لها شيء .
ونتيجة هذا الايمان هي أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عندما قال له : نم في فراشي فلن يصيبك من هجوم الأعداء الحاقدين مكروه أن ينام في فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقلب واثق بالسلامة ، ونفس مطمئنّة إلى النجاة ، ومن دون أن يخالج نفسه أقل احتمال للخطر .
ولو كان مراد ابن تيمية من قوله : ان عليّا كان واثقا من سلامته ، لأن الصادق المصدّق أخبره بذلك هو : إثبات أعلى درجات الإيمان لعليّ عليه السلام فقد أثبت له عليه السلام من حيث لا يشعر أكبر فضيلة ، وأعلى منقبة ، وهي كمال الايمان والثقة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخباره .
هذا هو الجواب الاجمالي وإليك الجواب التفصيلي :
( 2 )
الجواب التفصيلي :
فنقول عن الدليل الأول : إن عبارة « لا يخلص إليك شيء تكرهه » لم ينقلها بعض أرباب السيرة ورجال علم التاريخ الذين لهم سابقة لا تنكر في هذا الصعيد « 1 » .
نعم روى ابن الأثير المتوفى عام 630 « 2 » ، والطبري المتوفى عام 310 « 3 » هذه العبارة وكأنّما قد اخذاها عن ابن هشام في سيرته « 4 » التي نقل فيها تلك العبارة
هامش
( 1 ) مثل مؤلّف الطبقات الكبرى : ج 1 ص 227 و 228 المولود عام 168 والمتوفى عام 230 ، وكذا المقريزي في إمتاع الأسماع ، عند ذكرهم لتفاصيل قضية المبيت .
( 2 ) التاريخ الكامل : ج 2 ص 72 .
( 3 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 99 .
( 4 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 483 .