فضيلة لأن عليّا عرف من طريقين بأنه لن يصيبه شيء في تلك الليلة :
الأوّل إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الصادق المصدّق نفسه ايّاه بذلك إذ قال له في نفس تلك الليلة : « نم في فراشي فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه » ! ! .
الثاني : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلّفه بردّ الودائع وأداء الأمانات التي أودعها أهل مكة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إلى أصحابها .
فعلم - من ذلك - أنه لن يقتل والا لكلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الآخرين بها .
فعرف « عليّ » من هذا التكليف أنه لن يلحقه أذى في هذه العمليّة وانه سيوفّق لأداء ما كلّفه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
( 1 )
الجواب :
وقبل أن نجيب عن هذا الكلام على نحو التفصيل نقول إجمالا : إن ابن تيميّة بانكاره هذه الفضيلة أثبت فضيلة أعلى لعليّ عليه السلام لأنه إمّا كان ايمان عليّ بصدق مقالة الرسول كان ايمانا عاديا ، وإما أن كان إيمانا قويا جدّا ، وكانت جميع أقوال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإخباراته لديه - في ضوء ايمانه - كالنهار في وضوحه .
( 2 ) وعلى الفرض الاوّل لم يكن لعليّ يقين بنجاته من تلك الواقعة لأنه لا يحصل لمثل هذه الطبقة من الناس ( ولا شك أن عليّا ليس منهم حتما ) يقين من كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وحتى لو قبلوا به في الظاهر ، فإنهم سيساورهم القلق ، ولا يفارقهم الاضطراب ، وإذا هم باتوا في فراشه في لحظات الخطر ، فإنه سيبقون فريسة الخوف والوجل وستمرّ في نفوسهم احتمالات كثيرة حول مال الأمر ومصيره ، وسيتمثل أمامهم شيح الموت المرعب في كل لحظة وآن .
وعلى هذا الفرض لا بد أن يقال : بأنّ عليّا عليه السلام لم يقدم على هذا الأمر الخطير إلّا وهو يحتمل الهلاك على أيدي المشركين ، لا أنه بات وهو يتيقن